أأُبدي ما يُكنُّ القلبُ سرِّي
وقد غلبَ الهوى عقلي وسِرِّي
وما حبّي ببوحٍ مستفيضٍ
ولكنهُ كظلٍّ خلفَ سترِ
رأيتُكِ حينَ أقبلتِ ارتباكًا
يُحرّكُ في المدى سكونَ صبرِ
فأُقسمُ أنَّ وجهَكِ حينَ لاحَ
أضاءَ الليلَ من أفقٍ مُكفَّرِ
كأنَّ الصبحَ في عينيكِ يمشي
ويُسقِطُ من مهابةِ ليلِ دهرِ
إذا ما غبتِ عن عيني تلاشى
نَفَسْي وانطوى قلبي على قهرِ
وإن حضرتْ خطاكِ رأيتُ وجدًا
يُعيدُ إلى الضلوعِ دِفءَ عُمرِ
وما أدري أأنتِ البدرُ حقًّا
أم المعنى الذي ضلَّ عن فِكرِ
ولكنَّ الجمالَ إذا تجلّى
يُسقِطُ في الهوى حكمَ التدبُّرِ
تسيرينَ الهوينى في فؤادي
كريحِ الصبحِ في روضٍ مُزهرِ
وأصمتُ حين ألقاكِ اختيارًا
كأنَّ البيانَ أعيا من تفسُّرِ
وفي عينيكِ بابٌ لو أُتيحَتْ
مفاتيحُ الفؤادِ بغيرِ أمرِ
أُحاولُ أن أُخفي الشوقَ عنّي
فيفضحني السكوتُ بلا تَستُّرِ
فيا ليلَ الهوى كم فيكَ قلبٍ
يُناجي البدرَ من وجعٍ مُسفِرِ
إذا سُئلتُ من أهواكِ قلتُ :
سؤالٌ لا يُجابُ سوى بتفكُّرِ
فليس الحبُّ إعلانًا صريحًا
ولكنهُ خضوعُ النفسِ للقدرِ
أراكِ إذا ابتسمتِ غدتْ حياتي
ربيعًا لا يُقاسُ بحدِّ عُمرِ
وإن غبتِ انطفى في القلبِ ضوءٌ
كأنَّ الصبحَ فارقَ أرضَ فجرِ
فلا تعجبي إذا سكتُ طويلاً
فإنَّ الصمتَ أبلغُ من تكلُّرِ
وأبقى كلما أمعنتُ فكري
أراكِ الحقيقةَ الكبرى لسرِّي