تخطَّ إلى المحتوى

يا خليلي إن في الصدر لهب

شعر التفعيلة

٦٤ بيت

النسيب

يا خليلي إنَّ في الصدرِ لَهَبْ

كلَّ يومٍ يزدهي ثمَّ يَثِبْ

ما عرفتُ اليأسَ حتى غبتُمُ

فاستحالَ الصبرُ في قلبي عَطَبْ

كنتُ أُخفي الوجدَ كبرًا فإذا

غبتَ عن عيني تهاوى ما احتجبْ

أنا لا أبكي كضعفٍ عارضٍ

بل لأنَّ الروحَ من بعدِك تُسْلَبْ

يا بعيدَ الدارِ والقلبُ معًا

كيف يقوى القلبُ إن طالَ الغِيَبْ

كلما مرَّ نسيمٌ خاشعٌ

قلتُ : هذا من شذا ذاك الحبيبْ

أو بدا بدرُ الدجى في أفقهِ

قلتُ : ما البدرُ إذا البدرُ احتجبْ

أيُّها الغائبُ عن عيني نعمْ

أنتَ في قلبي مقيمٌ لم يغبْ

لك في الأعماقِ عرشٌ شامخٌ

ليس يطويه زمانٌ أو سببْ

كم تحدَّيتُ الليالي عزةً

فإذا الشوقُ أمامي قد غلبْ

وأريتُ الناسَ وجهًا ضاحكًا

وفؤادي تحت أستارِ الكربْ

إنَّ في صدري حديثًا صامتًا

لو وعاه الصخرُ من هولهِ ذابْ

أنا من علَّمتُ نفسي صبرَها

غير أنَّ الشوقَ للطبعِ غلبْ

كلما حاولتُ نسيانَ الهوى

عادَ مثلَ السيفِ في القلبِ انغرسْ

ليس للحبِّ إذا استولى على

مهجةِ الأحرارِ ردٌّ أو هربْ

يا رفيقَ الروحِ إنَّك آيةٌ

فيك للحسنِ معانٍ تُنتخبْ

أنتَ معنى المجدِ إن ذُكرَ العلا

وأنتَ للعينِ إذا أعيتْ أربْ

ولقد كنتُ إذا ضاقت بنا

سُبُلُ الدنيا رأيتُك فاقتربْ

فتهاوى الهمُّ من أكتافنا

وانجلى ليلُ الأسى وانسحبْ

كيف أنساك وقد صغتَ المنى

في فؤادٍ بالوفاءِ قد شربْ

أنتَ للودِّ كتابٌ مُحكمٌ

كلُّ حرفٍ فيه نورٌ وأدبْ

ربَّ طيفٍ منك وافى زائرًا

فاستفاقَ القلبُ من طولِ التعبْ

ورأيتُ العمرَ روضًا مونقًا

بعدما كان قفارًا وجدبْ

يا حبيبًا لو رأى ما في الحشا

من جوًى رقَّ ومن دمعٍ سكبْ

لرأى أنَّ الليالي بعدَهُ

أورثتني من أسى البعدِ النَّصَبْ

غير أنِّي رغم ما ألقى أرى

أنَّ حرَّ الودِّ لا يرضى العطبْ

سأظلُّ اليومَ ما دام المدى

حافظًا عهدًا كريمًا لم يغبْ

فإذا ما أذنَ الرحمنُ بالوصلِ

يومًا زالَ ما فينا اكتئبْ

واجتمعنا بعد طولِ النائباتِ

واجتنينا من أمانينا الرُّطَبْ

وعلمنا أنَّ ما قد مرَّ من

قسوةِ الأيامِ كالحلمِ ذهبْ

يا خليلي هذه روحي فخذْ

عهدَها ما دام في الصدرِ نَفَسْ

إنَّ أهلَ الودِّ إن طال النوى

يجمعُ الرحمنُ شملًا قد شَعَبْ