تخطَّ إلى المحتوى

صفق يا هوى واسق الفؤاد تطربا

الطويل

٢٥ بيت

النسيب

صفِّقْ يا هوى واسقِ الفؤادَ تَطَرُّبًا

بعودةِ سيِّدِ الغرامِ إلى الهوى

وهلِّلْ فإنَّ البدرَ عادَ مؤيَّدًا

فأشرقَ وجهُ الليلِ وابتسمَ المدى

تجلَّى فهزَّ الشوقَ في كلِّ مهجةٍ

وأحيا ربيعَ الودِّ بعدَ الأسى نَمَا

وأقبلَ يمشي والبهاءُ رداؤهُ

فمالتْ لهُ الأغصانُ تيهًا كما شَا

إذا ما بدا لاحَ الصباحُ بوجهِهِ

وخَرَّتْ نجومُ الليلِ تعترفُ السَّنا

كأنَّ الثريَّا من جبينِهِ قبسةٌ

وكفُّ الصباحِ استوهبتْ منهُ الضِّيَا

لهُ من سموِّ الحسنِ ما حارَ ناظرٌ

ومن سحرِ ألفاظٍ تتيهُ بها النُّهَى

إذا قالَ أنصتَتِ القلوبُ مهابةً

وإن صمتَ أغنى الصمتُ عن كلِّ ما جرى

هو البحرُ ، لا تُحصى الكنوزُ بقعرِهِ

ولا يبلغُ الغوَّاصُ من فضلِهِ المدى

إذا مرَّ في قومٍ أضاءتْ وجوهُهم

كأنَّ محيَّاهُ تبسُّمُهُ الضُّحى

وما زالَ في عينيهِ سرٌّ مهيمنٌ

يذيبُ فؤادَ العاشقِ المستهامِ هوى

فيا مرحبًا بالعودِ عادَ مكرَّمًا

فهذا زمانُ الأنسِ قد أقبلَ الرخا

تعالتْ لهُ الأرواحُ شوقًا ورغبةً

وغنَّتْ لهُ الآمالُ أعذبَ ما غنَى

وأقسمتُ ما أبصرتُ بدرًا كمثلِهِ

إذا ما تجلَّى خجلَ البدرُ واختفَى

وليسَ الغرامُ اليومَ إلا حديثَهُ

وليسَ الهوى إلا الذي منهُ قد سرَى

إذا ذُكرَ العشَّاقُ كانَ إمامَهُم

وإن ذُكرَ الإحسانُ كانَ بهِ أولى

لهُ هيبةُ الملوكِ ، لكنَّ قلبَهُ

رقيقٌ إذا نادى الضعيفُ أو اشتكى

يُفيضُ ندىً ، حتى كأنَّ سحابَهُ

يخافُ إذا ما قيسَ بالجودِ أن يُرَى

إذا ضحكَ استحيتِ الرياضُ من الحيا

وألقى على الأزهارِ من ثغرِهِ نَدَى

وإن غابَ أضحى الكونُ صمتًا موحشًا

كأنَّ الليالي ما عرفتْ لهُ سَنَا

فلما أتى عادتْ طيورُ مسرَّةٍ

تُرنِّمُ ألحانَ المودَّةِ والرِّضا

فيا ليتَ أيَّامَ اللِّقا لا تفوتُنا

ولا يعرفُ الأحبابُ بعدَهمُ نَوَى

سلامٌ على وجهٍ تفيضُ بشاشتُهُ

إذا أقبلَ استعلى السرورُ على الأسى

ودُمْ سيِّدًا للعاشقينَ فإنَّهمْ

رأوا فيكَ معنى الحسنِ مكتملًا سَوَا

فصفِّقْ يا هوى ، وازرعْ على الدربِ بهجةً

فقد عادَ سلطانُ الغرامِ إلى الهوى