على المقهى
ملامحُ صوتِ ياسين التهامي
أمامي..
يشربُ الدخَّان في صمتٍ مهيبٍ
من الفوضى..
ويُشعلُ جانبي كلَّ الكراسي
أتَى يكسو وجوهًا
مشبعةً بأخلاق التكاتكْ
وناسًا مثلَ دخّانِ المباخرْ
فيقطعُ صمتَها صوتُ القنابلْ
بسوريَّا الجريحهْ!!
ليعلنَ موتَ نهرٍ
سلامٌ من صبا بردى أشقّ
بكاءُ العندليبِ على جداري
شريطٌ أسودٌ في صورةِ الماضي العتيقةْ
عمائمُ تعتلي رأسَ الخليفة
وتاجٌ مكيفلليٌّ به جسدٌ كجيفةْ
ولحيةُ أمردٍ أمستْ كثيفةْ
ونظْراتٌ مخيفةْ
لينزفَ فوق رأسِ الحاكمِ العربيِّ نفطًا
عليه سوف يلقى اللهَ ربَّهْ
دموعي كالمتاههْ
وأعضائي منكسةٌ حزينةْ
وهذا القلبُ معتصرٌ أذيْنَهْ
أتُوه.. أذوبُ في غيبي مرارًا
وتاريخي وإرثي
كبوْصلةٍ قديمةْ
تشيرُ إلى اتجاهٍ
به الفاروقُ ليلُ المانوية
لتكنْ يا سيدي شيئًا مغايرْ
فقد هدلتْ على أنغامِ فيروز الحمائمْ
أصمَّتْ سمعنَا كتلُ الأناملْ
وتونسُ أحرقتْ قهراً فتاها
وخاشقجي سرابٌ
سوى رأسٍ حسينييِّ الشهادة
دعِ الآذانَ واحمدْ صَمَّها في كل وِردٍ
فلستَ دويَّ قنبلةٍ بحائلْ
ولستَ معلِّقَ البَرْسا ويوفي
ولستَ كصوتِ شاكيراونانسي
فلستَ سواكَ يا هذا المسافرْ
فكن ما شئت أو.. لا
ويا قزحُ ال نراه قوسَ حرباءٍ ببابل
وشيطانًا رجيمًا
ليصنعْ طيفُك الواهي خيوطًا من بريقٍ
دُمىً من سرابٍ
وأشكالًا كهذهْ
لطفلٍ يتَّمتْه الحربُ عمدًا..
وقواتُ التحالفْ
زدِ الصلصالَ ألوانًا ولكنْ
تذكَّرْ حينَ تُمسي
أنا ما عدتُ أهوى ذلك اللونَ الرمادِي
تُسائلني ظنوني:
أهندٌ في طفولتها بريئة؟
وأحلامٌ بكارتُها مصونةْ؟
قُتِلْتُ هنا كأني لم أمتْ قطْ
ربيعي في النهايةِ كان فصلًا
بأوراقِ النتيجةْ
كفى بشرًا كشوفانٍ وماكرثي ووائلْ
وطرحِ الثورةِ الزرقاءِ فينا
سئمتُ مِن المخططْ
سئمتكمو كساده
وقد أبدَى فسادَه
كفى مدناً بأشكالِ المدافنْ
وشعبًا
كفى وطنًا بطعمِ العنْجهيَّةِ والتفاهةْ
ونكهةِ ثورةٍ ستراودُ النشطاءَ جهرًا
كشمطاءٍ بأطلالِ المفاتنْ
فلا أحياءَ فيها
سوى بعضِ الجرافيتي وبعضي
وموجٍ يغسلُ الأيامَ من ذكرَى صَداها
كأن عدوَّه الماضي المطاردْ
ويومٍ يرسمُ الغدَ في حشَا رحمِ العواقرْ
بريشةٍ الحوافر
كفنانٍ على عجلٍ.. ولكنْ
تَجمَّلَ بحرُ مارينا كنهدٍ
ليرضعَ رائداتِ العهرِ نخبًا
وكأسًا من بواقي نرجسيتها الذليلةْ
وبعضًا من غثاءاتٍ مريرةْ
كصبَّارِ المقابرْ
فلا أغنتْ.. ولا هيَ أسْمنتهمْ
أنا يا راعيَ اللا شيءَ مَنْ؟!..
قَلْ..
لا تداري!!
وهل سأظلُّ أعشقَُ أقحوانًا؟
سيذبلُ حينما تبكي الغيومُ دمًا ودمعًا
كأطفالِ الشوارعْ
تُراني جئتُ مِن أقصَى المدينةْ؟
لكي أحيا وحيدًا
كما شيخُ المعرَّهْ
سلامًا أهلَ مدْيَنْ
يهاجمُ ذلك الليلُ البهيمُ عيونَ قلبي
فأُغمضها وأبتلعُ اللفائفْ
أموتُ كخالدٍ لكنْ سعيدٌ
وآملُ أنْ تذيبَ ثلوجََ سيبرْيا بليلٍ
دموعُ بناتِ آوى
وبيتٌ من قصيدةِ حُبِّ عشْتارٍ وليلى
وها أنا ذا على قلقٍ أسائلْ:
وهل وضعتْ قوانينَ الطبيعةْ
صغارُ الكائناتِ الأوليةْ
فردَّ بداخلي صوتٌ دفينٌ:
بتاتًا.. ألفُ كلَّا
فللأكوانِ ناموسٌ.. تجلَّى