وكأنه وطنٌ نعيشُ بأرْضِهِ
وكأنَّنا شعبٌ يمارسُ حقَّهُ
وكأنَّه أرضٌ، وتلك حكومةٌ
وكأنَّنا بشَرٌ.. ونملاُ أفقه
وكأنَّه فضلاً أظلَّ وقَلَّنا
وكأنَّنا حقًّا نمجِّدُ دوْقَهُ
وكأنَّ قانوناً نريدُ نفاذَه
بين الأنامِ بأرضِنا أو خرْقه
وكأنَّه... وكأنَّه... فإلَى متَى
هذا المغيَّبُ سوف يجهلُ حُمقَه؟
يا حارسَ الذلِّ العتيقِ بدارنا
وطني النصوحُ.. فلا تحرِّفْ نُطْقِه
فأراكَ تسْترقُ الحديثَ مُصَحِّفًا
يا مفْقدًا صوْتَ الحقيقةِ صدْقَهُ
أوكلما نادتْ بلادي: عِتْقَه
فصداه في أذُن المواطنِ: رِقَّه
فكأنَّه ظنَّ القيودَ قلائداً
في عُنْقهِ.. أوَلَا يراها طوْقَه؟
وأراه حتى الآن يجهلُ كُنْهَها
ولَسوفَ تُعْلِمه.. وتُعلنُ شَنْقهُ
آهٍ لمَا لحقَ الفَرَاشَ بجهلِه
فالنورُ نارٌ لا تُبالِي حرقَهُ
وكأنما أثرُ السياطِ بظهْرهِ
صكٌّ سيضْمنُ للمُهادِن رِزقَه
وجراحُه آثارُ جَلْدٍ ظنَّها
شاماتِه.. جاءتْ تُزيِّن خَلْقَهُ
وأمرُّ من إلفِ الذليلِ لسوْطَه
إلفٌ لقيدٍ لا يفارقُ عنْقَه
وكأنَّما حريةٌ.. وتحرُّرٌ..
لغةٌ عفتْ.. أَوْ لا تناسبُ ذوقَه
كفتاةِ ليلٍ قدْ رأَتْ إيلامَها
عشقًا.. فما أخزَى المريضَ وعشْقَهُ!
في حِينِهِ.. نبِّيءْ بُنيَّ عنِ الذي
آهٌ بفيه تعفَّنتْ.. يا حَلْقَهُ؟
وإلَى متَى يجْترُّ حرفًا.. مُؤْثرًا
عن فتحِ فيهِ بالشكايةِ غلْقَهُ؟
ما أنكرَ الدورانَ جحشٌ في الرحَى
وكأنَّه يُرضِي بذلك شوْقَهُ
كلُّ الجهاتِ تداخلتْ، لا وعيُه
ما عادَ يدركُ غربَه أو شرْقَه
هذا المدارُ تشابكتْ فيه الخُطى
كمتاهةٍ قد ضلَّ فيها طرْقَه
ويرى الجهاتِ ثلاثةً تحتيةً
فمتى سيعلمُ مثلُ هذا فَوْقَهُ؟
كم بُحَّ صوْتِي في إعادةِ ضَبْطهِ
لكنَّ عبداً آبقًا لا يَفْقَهُ