تلوحُ بقلبي في المدى شُرُفاتُها
كأنَّ بقايا النورِ فيها يُفَسَّرُ
إذا غابَ وجهُ الحسنِ عن ناظري بدا
فراغٌ بهِ المعنى على القلبِ يَكسُرُ
وأسمعُ في الريحِ البعيدةِ نغمةً
تُعيدُ حديثَ الوهمِ حين يُكرَّرُ
وما النومُ إلا أن أرى طيفَ وجهِها
يُراوغُ سريًّا ثم يُمحى ويُستَرُ
كأنَّ خُطى الأيامِ تمشي مُثقلةً
إذا مرَّ طيفٌ في الضلوعِ مُعَثْرُ
وأطوي الليالي بين صمتٍ وغُربةٍ
وأجمعُ من أصداءِ ذكراها المُنَثَّرُ
ويأخذني وجعُ السؤالِ إلى مدى
بلا جهةٍ فيهِ الجوابُ يُدَوَّرُ
إذا ما انطفى في القلبِ نورُ تواصلٍ
رأيتُ بقايا الضوءِ فيّي تكسَّرُ
وأبحثُ في المعنى عن اسمٍ لظلِّها
فلا الاسمُ يبقى حين يعلو التغيُّرُ
كأنَّ حضورَ الغيبِ في كلِّ لحظةٍ
يُعيدُ ارتسامَ الوهمِ ثم يُبدِّرُ
أُقِيمُ على جمرِ التخيُّلِ دائمًا
وأرحلُ عنهُ كلما عاد يُضْرِمُ
وتسألني الأيامُ : أين طريقُها ؟!
فأُغلقُ أبوابَ اليقينِ وأُحْصِرُ
وما هي إلا ومضةٌ في دمي سرَتْ
فلا هي تُمسَكُ ، لا ولا تتقرَّرُ
إذا ما أرادَ القلبُ تفسيرَ أمرِها
تكسَّرَ في المعنى وأضحى مُحَيَّرُ
فلا هو وصفٌ يستقرُّ بقبضةٍ
ولا هو معنى في البيانِ يُحَصَّرُ
ولكنَّهُ ظلٌّ من الشوقِ عابرٌ
يُقيمُ ويغدو كلَّ حينٍ ويُدبَّرُ