أُقيمُ على الفِراقِ كأنّ نفسي
تُجادلُ في البقاءِ ولا تُلينُ
أُصابرُ والأنينُ بصدريَ سرٌّ
إذا نطقَتْ بهِ الأشواقُ تَخْوَنُ
هجرتِ ، وما ابتُليتُ بذنبِ قلبٍ
ولكنّ القضاءَ إذا أرادَ يُبِينُ
تباعدنا ، فصارَ العمرُ أرضًا
يُقاسُ بها الفناءُ ولا يُؤمَنُ
أُحدّقُ في خيالي كي أراكِ
فيهربُ وجهُكِ الأولُ حينَ يُعْلَنُ
كأنّكِ في المدى ظلٌّ إذا ما
دنوتُ إليهِ ، غابَ كما يَظنُّ
فلا شرقٌ يُقيمُ لي اعتدالًا
ولا غربٌ يُعيدُ القلبَ يَسْكُنُ
كأنّ الصبحَ من عينيكِ ولى
فلا ضوءٌ على الأيامِ يُسْكِنُ
أُناجي الصبرَ ، لا يرضى جوابًا
كأنّ الصبرَ عن حُرِّ الأسى يُؤْمَنُ
وأكتمُ ما يفيضُ من اشتياقٍ
كأنّ الصمتَ في صدري يُمَكَّنُ
إذا ما الليلُ أرخى سترَ وجعٍ
رأيتُكِ في ضميري لا تُبَيَّنُ
وأخفي ما يَهيجُ من انكسارٍ
وفي وجهي اتزانٌ لا يُعَلَّنُ
فيا من كانَ بُعدُكِ نصفَ موتي
أما للوصلِ ظلٌّ يُستَكِنُّ
سئمتُ البعدَ لا ضعفًا ولكنْ
لأنّ الحرَّ في جُرحٍ يُصانُ يُمَكَّنُ
أرى الأيامَ تحملني قسرًا
كأنّي في يديها شيءُ طِينٍ يُعْلَنُ
وما الدنيا إذا غبنا سواها
سرابٌ لا يُقيمُ ولا يُؤْمَنُ
أُناديكِ الحنينُ ، فلا جوابٌ
سوى صمتٍ يُجيدُ البُعدَ يَكْمُنُ
كأنّ البينَ سيفٌ في ضلوعي
إذا مرَّ الزمانُ بهِ يُسَنُّ
أُصارعُ ذكرياتٍ في فؤادي
كأنّ القلبَ جيشٌ فيهِ يُكْسَنُ
فإن عادتْ ليالي الوصلِ يومًا
غدتْ روحي على الفرحِ تُعْلِنُ
وإن طالَ النوى ، فاللهُ حسبي
فكم وجعٍ على الصبرِ يُؤمَنُ
سأبقى في هواكِ وإن تباعد
زمانُ الوصلِ ، أو قلبي يُدَفَّنُ