عنَّتْ كما عَنَّ نجمٌ في دُجَى غسقٍ
نورًا بطُرَّته نارًا على رئتهْ
فخلِّه واستنانا في بُلَهْنيةٍ
والركض في دعةٍ والسعي في دَعَته
فإن أيامَه الأنصاعَ عاريةٌ
والدهرُ مسلبةٌ قسْرًا لعارِيَتِه
وإن للهو غاياتٍ إنَ ادْركَها
مُستقصيًا فترقَّب صَرْخَ ناعيَتِه
ما ضِعْفُ أضعاف أيام الدُّنا زِنةً
لعشْرِِ معْشارِ يومٍ ظَلْتَ في دَعَته
يومًا خلسناه من دهر جررْتُ به
ذيلَ الهوى وزَررتُ فضْل أردِيته
سكرتُ فيه ولا راحٌ ولا قدَحٌ
إلا الشبابُ وإلا طيبُ مُرقِصَته
والرَّندُ يعبق والأوتار مطْبرةٌ
والعودُ مضطرب في كفِّ صادحَته
في روضةٍ قد زهت أنوارها ونمت
أزهارُها وحكت مسكًا بأصْوُرته
فيحاءُ طيِّبةُ الأنفاس قنَّعها
فصل الربيع قناعًا من سَفرْجَلته
مُخضرَّةٌ طالما احمرَّتْ شقائقها
وافترَّ نوّارها في وجهِ نرجِسَته
والنخلُ ما بين باسقةٍ مُهدَّبةٍ
صِنْوا مهلَّبةٍ قنوا مهدَّلته
يشدو بها بين جناتٍ مزخرفةٍ
ما بين أودعَ غِرِّيدٍ وعِكرِمته
كأن ضاحيَ حَصْباها إذا انحسرَتْ
خيطانُ عوْسَجها عن شمس ضاحِيَته
دُرٌّ تناثرَ أو لولو مُنظَّمةٌ
من لول لافِظَةٍ أو من زبرجدته
يبيتُ كلُّ مُلِثٍّ وادقٍ زَجِلٍ
يشي فينشرُ عنها الريط من شِيَتِه
تنتاب فوق سماء الأيك تحسبُنا
بحافَة الروض ضربًا من بنفسَجَته
ترى الغصونَ نشاوَى من نَداوتها
يراود الغصنُ غصنًا عن معانقته
يدبُّ فيها من الأعلى لسافلةٍ
ماءُ النعيم ومن سُفلَى لعاليته
كالروح في الجسم أو كالراحِ يُحسَبُ في
لا شيءَ مُتَّقدًا في كفِّ ساقيته
تخالُ سقف السماءِ الماء منبَسطًا
من تحت ذا السقف ممهودًا لأنديته
وتحسَبُ الشهبَ درّاً والسَّما لُجَجًا
والطيرَ غاصةَ مصرٍ فوق مسبحته
ترى بها تُحفَ التفاح ناميةً
والسوسنَ الغضَّ مُنبَثّاً بحافِيَته
كأنما وُكلَتْ بالشمس ترقبُها
على تقلُّبها حرباءُ تنضُبَتِه
تُضحي حنيفيَّة دنيا وفي أُصُلٍ
تمتلُّ ملَّةَ صابٍ بين صابئته
ولست تدري أنحن إن مررت بنا
من زهر ذا الروض أو من زهرِ أهوِيته
نصبو إلى قطويِّ المشي مُدَّعبٍ
يخطو على شَطَويٍّ تحت مرْفَلته
لا لوم لا عذل لا واشٍ ينمُّ بنا
إلا الرياحين أو وسواس أسورته
مُعذوذبُ الريق مُحْلَولي اللِّثاتِ عسى
ضرْبٌ من الضَّرَبِ الماذيِّ عن شفته
كالبدر تمّاً ومن للبدر مُتَّسقًا
بحسن ربعته أو حسن روبعته
كأنما حاولت زُهْرُ النجوم هوًى
تقبيلَه فتوقّاها بترقَوته