كفَى يا دُنايَ الحزنُ إنِّي مُعذَّبُ
وقلبي ببحرِ الهمِّ طولًا يُقلَّبُ
ألا يا ليالي الدهرِ مهلاً فإنني
رأيتُكِ لا تُبقي كريمًا وتَذهبُ
رمتني بسهمِ القهرِ حتى كأنني
غريبٌ بأرضٍ لا صديقٌ يُقرِّبُ
أجرُّ خطايَ الصبرِ والجرحُ شاهدٌ
بأنَّ فؤادي بالشدائدِ يُضرَبُ
أبيتُ على جمرِ المصائبِ ساهرًا
وفي الصدرِ نارُ الحزنِ دومًا تُلهِبُ
كأنَّ الدجى بحرٌ عظيمٌ مويجهُ
إذا هاجَ موجُ البؤسِ فيه يُعذِّبُ
ولكنني رغمَ الخطوبِ مرفَّعٌ
كطودٍ إذا هبَّت رياحٌ يُصلِّبُ
فلا الذلُّ يغري النفسَ إن ضاق موطني
ولا اليأسُ في صدرِ الكريمِ يُغلبُ
إذا ضاق صدري من همومٍ تكاثرت
ذكرتُ إلهي فالرجاءُ يُقرِّبُ
فكم ليلةٍ بالدمعِ بلَّلتُ مقلتي
وفي الفجرِ لطفُ اللهِ نورٌ مُحبَّبُ
أرى الدهرَ بحرًا مظلمَ الموجِ هائجًا
ولكنَّ عزمي في الخطوبِ مُركَّبُ
أنا الحرُّ إن ضاقت عليَّ مذاهبي
ففي الصبرِ بابٌ للعلا لا يُحجَّبُ
تقولُ الليالي قد كسرتُ عريكتي
فأضحكُ إذ عزمي بها يتصلَّبُ
وكم ظنَّ دهري أنني سوف أنثني
ولكنَّ عزمَ الحرِّ صخرٌ مُهذَّبُ
ألوذُ بربي كلما هاجَ كربتي
ففضلهُ بحرٌ بالمعاني يُسكَبُ
إذا مسَّني من قهرِ دنيايَ لوعةٌ
فبابُ إلهِ الخلقِ حصنٌ مُجرَّبُ
وهبتَ فؤادي يا إلهي صلابةً
فصارَ على رغمِ الجراحِ يُدرَّبُ
فما الدهرُ إلا عابرٌ في مسيرهِ
ويبقى رجاءُ اللهِ نورًا يُصحَّبُ
سأمضي وإن ضاقت عليَّ مسالكي
فعزمُ الفتى بالصبرِ دومًا يُهذَّبُ
كفَى يا دُنايَ الحزنُ إن طالَ أمدُهُ
فعزمي بعونِ اللهِ دومًا يُغلِّبُ