تخطَّ إلى المحتوى

على شرفة الليل

شعر التفعيلة

٧٨ بيت

النسيب

على شرفةِ الليل

كانت تقفُ

امرأةٌ من ضوء

تخيطُ من القمرِ

ثوبًا لكتفيها

وتبتسمُ للبرد

تمدُّ عينيها

حتى آخرِ نجمةٍ

ثم تعودُ إليَّ

كأنّ المدى

قطعةُ زجاجٍ

في كفّها ينكسر

تغسلُ وجهَ الظلام

بأنفاسها البيضاء

فيستيقظُ الضوء

وتوقظُ في الليل

طفلًا صغيرًا

اسمهُ الفجر

تسحبُ من شعرِ العتمة

خيطًا رفيعًا

وتجدلهُ نجمة

وفي راحتيها

تنامُ المجرة

كقطةِ ضوء

خطواتُها

تُربكُ هندسةَ السماء

وترتبُ الفوضى

إذا مشتْ

ارتبكتْ في السماء

لغةُ النجوم

وتنحني الأشياءُ

كي تسمعَ

صوتَ عبورها

تسكبُ في الليل

نَفَسًا دافئًا

فيتعلمُ أن يزهر

ويمشي الظلامُ

على عكازِ نورٍ

كي لا يسقط

وأمشي أنا

في ضلوعِ الغياب

وأبحثُ عنها

كأنّي

أفتّشُ قلبي

عن قلبي

في عينيها

برقٌ خفيّ

يُخضِرُ روحي

وفي صوتها

مطرٌ

يغسلُ صحرائي

تسقي الصمتَ

من روحها

فينبتُ كلام

وتكتبُ في فلكِ الحلم

دائرةً

يدورُ بها الزمن

وتضحكُ

فيصمتُ الكونُ

خجلًا من ضوئها

توقظُ في الريح

أغنيةً

فتسكتُ العواصف

وتبقى

كأنّ الضياء

أمانةُ يدها

إذا غابتْ

عاد الليلُ

شيخًا أعمى

وإذا حضرتْ

صار الوقتُ

طفلًا يركض

وأبقى أنا

بين غيابٍ وحلمٍ

أتعلمُها

كأنّي

أتعلمُ الحبَّ

لأولِ مرّة