تخطَّ إلى المحتوى

يهيج بقلبي المستهام بلابله

الطويل

٥٣ بيت

النسيب

يهيج بقلبي المستهام بلابله

إذا ذكر المحبوب ثم منازله

ويقتاده وجداً إذا البرق موهناً

من الجانب الغربي شبّت مشاعِله

يُحاكي إضطرابَ القلب مني وميضه

وسكبَ جفوني عند ذلك وابله

فجفنٌ وإنسانُ المحاجر مُغرقٌ

وقلبٌ ونيران الغرام تواصله

إذا جنَّ ليل الصب ألهاه وجده

عن النوم والتبريح لا شك شاغله

ولم يبق مني الحب إلا حُشاشةً

ولولا مكان الحب ما لاح ماثله

إذا سنَّ للصبر الخؤون دِلاصَهُ

رماه بما سنَّ الفراقُ وعامله

فيا لأنيس الصبر أصبح بلقعاً

ويا لجديد الوصل رثَّت حبائله

ويا لعميد في الهوى متشيع

عواذره قد قصرت لا عواذله

يهيم بمحجوب تعذر نيله

هو الشمس لكن حسنها لا يماثله

تكفل جبار برعي جنابه

فليست تحيات الضمير تواصله

شرود فيما يدني المنامُ خياله

وهيهات أن تُبقي الملامَ بلابله

غزال له القصر المرَّفع مسكن

وبدر بآفاق الضلوع منازله

إذا قرَّب الوهم الكذوب مثاله

تبادر من يأس العواذل خاذله

وإن مدَ جسراً للخيال بجفنه

على لجة الهجران أعوز ساحله

وإن أمل المحبوب يعقب عطفة

عداه عن الأسعاف من هو آمله

فيا قلب والتهيام منك سجية

وكل امرئ تثني عليه مخايله

هل الدار من أسماء دان وأن نأى

بأسماء ربع لا يُسالم نازله

هم حجبوا ما الفجر إلا ابتسامه

وما الروضة الميثاء إلا شمائله

نسيم تهادته النفوس صبابة

وروض تَرفّ بالنعيم خمائله

تطلع من أزراره البدر مُشرقاً

وأودع في أجفانه السحر بابله

وخطَّ ذكيَّ المسك في صفح خده

عذار يُقيم العذر إن لجَّ عاذله

ترقرق ماء الحسن فوق جبينه

وشفت عن الغصن النضير علائله

سلوه بجرعاء العذيب لعله

ببارق ذاك الثغر تُقضي وسائله

زها معطف منه بنص مقلد

وحُسن التفات يفضح الحلي عاطله

يكاد وحيُّ الفكر يؤلم خده

ويُبدي اعتلالاً جفنه إذ تغازله

يرقُّ ويقسو خصره وفؤاده

ويعدل عمن لا يرى من يعادله

تألفه قلبي لفرط تشاكل

وكل فؤاد يصطفي من يشاكله

فيا منية للقلب وهي منيةٌ

ومورد حتف تُستلذُ مناهله

لهان عليك الوجد إذ بات مؤرقي

بليل كأنَّ الهجر منك يطاوله

ألا رُبّ ليل لو أرقتُ لعادني

جميل المحيا فاتك اللحظ خاذله

وقارعتُ بالبيضاء كل متوَّج

تُملك قسراً نفسه وحلائله

ورددت طرفي بين رِيم وضيغم

يُريك الأماني دله وسلاسله

وعُوضت عن ليل الصبابة والهوى

بأرعن جرَّار تخبُّ جحافله

تطلع في جوزائه كلُّ عامل

بأنجم خُرصان سماها قساطله

وكلُّ طرير همه الدهر أن يرى

بكف كميّ باسل لا يُزايله

نشاهد منه الفجر قبل انبلاجه

ومن مائر المرَّان تبدو أصائله

فعن صفحة طلقاء أعنت صِفاحه

وعن قامة هيفاء ألهت عواسِله

زمان تحلى الملك منا بكفئه

وليست تُضيع الحرَّ فينا وسائله

إذ الدَّهر طلقٌ والمكارم غضةٌ

وغيثُ ذوي الحاجات ينهلُّ سائله

تناطُ بنا الآمال وهي عسيرة

فبفرجها خرق تدرُّ فواضله

إذا يمم العافي مَريع جنابنا

فقد حمدت طيَّ الفيافي رواحله

يحييه طلقُ الوجه يرتاح للندى

ويسبق علويَّ الرياح أنامله

فللمذنب العتبي وللخائف المنى

وللمقتر الجدوى وللغرم حامله

وللسرح حاميه وللمحل قاتله

وللملك كافيه وللدين كافله

مآثر إسمعيل وابن محمَّد

ويوسف قدماً أورثته أوائله

وهل ينبت الخطى إلا وشيجه

وقد تسبق الصبح المبين دلائله

فأوحش ربع للحبيب ومعلم

وقوض من ربع الصبابة آهله

فها أنا أستقري الرياح لعله

بفال قبول منه تأتي رسائله

أما لليالي رجعةٌ بعد رحلة

فبعد سرار البدر يلتاح كامله

ويا ليت من ذاك النعيم علالة

والا خيال يذهب الوجد باطله

لأبردَ قلباً قلبته يد النوى

وغالته من برح الغرام غوائله

وأكثر تردادي لعل وربما

وقد يبذل المعروفَ من هو ماطله