صلّى عليكَ مع الكثيرِ السابقِ
كلُّ الزّمانِ معَ الكثيرِ اللّاحقِ
دقَّتْ قلوبُ الصالحينَ مَودَّةً
ويدقُّ قلبي دقَّ قلبٍ عاشقِ
أفديكَ في يومِ الولادةِ بي أنا
ياخيرَ مُنْسَجِمٍ وخيرَ مرافقِ
أفديكَ بي لم أدرِ كيفَ أصوغُها
كلماتيَ الحيرى بنحوٍ لائقِ
أنا يا حسينُ بكلِّ صدقٍ غارقٌ
لولاكَ في ركبِ الحياةِ الغارقِ
وأتيتُ أحملُ كلَّ نقصي في يدي
متمسّكاً بكَ في المحلِّ الشاهقِ
تجري بأوردتي وأكتبُ مِن دَمي
رغمَ الغيابِ وحجمِ هذا الفارقِ
أنا لا أقولُ ولنْ أكونَ موافِقاً
لو كان نبضُ القلبِ غيرَ موافِقِ
لكَ ما شرِبتُ الماءَ إلا ذاكراً
ومُسَلَّماً تسليمَ غيرِ مفارقِ
نطَقَ الجمادُ وكانَ قبلكَ أخرَساً
والآنَ يوصَفُ بالجَمادِ الناطقِ
صلّى عليكَ دَمُ العراقِ وقلبُهُ
وبكى الفراتُ مع النَّخيلِ الباسِقِ
وبكى العراقُ من السماءِ لأرضِهِ
مِنْ خُنَّسٍ طرَقَتْ ونجْمٍ طارِقِ
ونرى بمولدِكَ المُباركِ فرصةً
ليعودَ للإسلامِ قلبُ الآبِقِ
ولقد تَعِبْنا لا نفادَ لصبرِنا
فمِنَ الحروبِ إلى حبالِ مشانقِ
لكنّ ما يُؤذي الطيورَ إذا غدتْ
محكومةً رُغْماً بسِربِ لقالقِ
شعْبٌ يُرادُ بكلِّ وقتٍ صامِتاً
ويُقادُ مِنْ قِبَلِ الزّعيمِ السارِقِ
ربِحَ السِّباقَ جميعُ مَن يجري لكم
يا فرحةَ المَسْبُوقِ قبلَ السّابقِ
هل وقّتَ الرَّجلانِ يومَ شروقِهِ
وغروبِهِ ليكونَ جِدَّ مُطابِقِ
كانا كما جسدٍ يرافقُ بعضَهُ
والرأسُ يذهبُ في ذهابِ الخافقِ
عباسُ لولا جُرأتي وتحمُّلي
قد متُّ قبلَ بلوغِ بعضِ حقائقِ
عباسُ ياذخرَ الحسينِ لساعةٍ
وقفَ الوجودُ بها وقوفَ الطالقِ
منذُ الولادةِ لم تُداهنْ مطلقاً
في طاعةِ المولى لأيِّ مُنافقِ
هذا هو العبّاسُ قدّمَ كفَّهُ
كخطابِ مخلوقٍ لأعظمِ خالقِ
قد قامَ زينُ العابدينَ مقامَهُم
حتى يفي فيها وفاءَ الصادقِ
كادتْ مكارِمُهُ تجودُ بنفسِهِ
حتى وكادَ الجودُ يأخذُ مابقي
أفنى على القرآنِ كلَّ حياتِهِ
فامنَحْ لهُ في اليومِ عشرَ دقائقِ
أنا يا حسينُ أريدُ منكَ بهذهِ
أبقى ببالِكَ كالحبيبِ العاشِقِ