تخطَّ إلى المحتوى

ذهب الدهر بنا دربا خطير

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

ذهبَ الدهرُ بنا درباً خطيرْ

وشَمَمْنا النَّتْنَ من بعدِ العبيرْ

عندما يَخْتَنِقُ المرءُ يَجِدْ

أعذبَ الأنْفَاسِ في شمِّ الزَّفيرْ

أجهلُ الجُهَّالِ في رِفقتِهِ

أعلمُ الناسِ معَ الحالِ العَسِيرْ

عَوِّدِ النفسَ على أصحابِها

وتوقّعْ عضّةَ الكلبِ الحقيرْ

هيَ أخلاقٌ بَنَيْناها على

عِفَّةِ النَّفْسِ وتأنيبِ الضَّمِيرْ

ورأينا أنها في غربَةٍ

فحَمَلْناها على الرأسِ الحَسيرْ

ورفَعْنا في هواها قدْرَها

طفِقَتْ تركضُ بالريشِ القَصيرْ

إنها الطيرُ الذي أحْبَبْتُهُ

وأنا أعْشَقُهُ حيثُ يَطِيرْ

كَبُرَ الفَرْقُ الذي ما بيننا

ودَعِي الفَرْقَ فما الفَرْقُ كبيرْ

كلَّ يومٍ صاحبٌ يشغَلُنا

شرَفٌ يشْغَلُنا الحالُ الصّغيرْ

وأنا لو زرتُ أرضاً عانِساً

جاءَها مِنْ باطِنِ الأرضِ العَشِيرْ

وإذا أدبَرْتُ عنْ مَيْسُورَةٍ

جَلَسَتْ مِنْ عُسْرِها فوقَ الحَصِيرْ

ولقدْ كنا اشْتَرَيْنا مِثْلَها

بالمَلاليمَ فما عزَّ الأجيرْ

ولقدْ جاءَتْ لنا صاغِرةً

وهَواها عندَنا منهُ الكثيرْ

لمْ تَنَمْ في حيِّنا حتى ترى

طالَ في أغوارِها الشئُ القَصِيرْ

عندَها تمشي معي طائِعَةً

مثلما يمشي معَ الرائي الضريرْ

ساخِرٌ مِنْ جهْلِها عاقِلَةً

صَدَّقَتْ ما قُلْتُهُ كي تَسْتَطِيرْ

لن تكوني أقربَ الناسِ لنا

إنما مُلْهِمَةً قلبَ الأمِيرْ

كلُّ هذا الكلِّ لمّا يشتَهي

ينتهي والقزُّ يَقْتَاتُ الحريرْ

عقلُكِ الجبّارُ في رِفعَتِهِ

حَدُّهُ النومُ معي فوقَ السَّريرْ

غابةٌ نمشي بها مُظلِمةٌ

عَصْفَةُ الرّيحِ بها مِثْلُ الزئيرْ

كانَ فيها صوتُها سَلْوى لنا

قد يُسَلّي ظامِئاً صوتُ الخَرِيرْ

يعْجَزُ الإنسانُ عنْ وَصْفِ الذي

ما اسْتَقَامَ الأمرُ حتى يَسْتَدِيرْ

يَتَّقِي الحرَّ بِظِلّي جالِساً

فبماذا أتقي حرَّ الهَجِيرْ؟

عاشِقٌ عُصْفُورَةً يَحْرِسُها

ساهِرٌ للصُّبْحِ يُلْهِيهِ الصَّفيرْ

كُلَّما حَرَّرَ منها بعضَهُ

صارَ من أجزائِهِ جُزْءٌ أسيرْ

لا يزالُ الحالُ مِنْ أحوالِهِ

قبلَ أنْ تنفخَهُ الرِّيحُ يطيرْ

ومُجِيرِ النَّاسِ مِنْ وَيْلاتِها

باتَ مِنْ هَجْرٍ قصيرٍ يستَجيرْ