يطولُ الليلُ لا نومٌ ولا سَلوى
إلى أنْ يَنْحَنِي رأسي على كَتِفِي
نظرتُ إلى السَّماءِ أُراقِبُ النَّجْماتْ
لعلَّ عيونَكِ اتَّجَهَتْ إلى نجمةْ
تُلاقي أعيُنِي عينيكِ فيها
تلتقي الأشتاتْ
متى كانَ الذي ما بيننا شيئاً رخيصَ الذّاتْ؟
أَعُدُّ عيوبَها عَلِّي أرى سبباً
لأنساها ولو لحظاتْ
وثمَّ أعومُ في بحرٍ خطيرِ العَوْمْ
لوجهِ اللهِ
نامي يا عيوني ساعةً في اليومْ
لعلَّ النومَ يأتي بالتي مِن أجلِها
ما ذُقْتُ طعمَ النَّومْ
عيوني دائماً تَرْنُو إلى الأُفُقِ
هُدُوءُ الليلِ يَبْعَثُ في المسافرِ غايةَ القلقِ
أُشاهدُ مِن بعيدٍ زحمةَ الأضواءْ
وأصْرُخُ والنِّداءُ يتيهُ في الطُّرُقِ
وتأتيني تِباعاً زَجْرةُ الأصداءْ
لقد كانتْ مسافاتٌ طِوالاً بيننا
وكثيرةَ الأجْزاءْ
وإني لو نَجَوْتُ مِن البحارِ
أموتُ في الصَّحْراءْ
هناكَ أموتُ لا أَهْلٌ ولا عِزّةْ
وحيدًا لا عَلِيٌّ جالسٌ جَنْبي ولا حمزةْ
ولا أنتِ التي كانتْ معي دوماً
ولا زَهْراءْ
كلامٌ فارغٌ أيّامُنا وسَفاهَةٌ وهُراءْ
وحيدٌ طالما أحسستُ أني لم أعدْ وحدي
فمَنْ ذا الآنَ يَجْبُرُ خاطري ويزورُكم بعدي؟
ومَنْ ذا الآنَ يعرفُ أننا عُدْنا وحيدَيْنِ؟
وكنا لم نكنْ نتوقعُ المكتوبْ
أكانَ حقيقةً مكتوبْ؟
بأنّا لو دَخَلْنا عامَ ألْفَيْنِ
سنَدْخُلُهُ كما لو لمْ نكنْ يوماً حَبيبَيْنِ
أما كانَ الذي قد أوجَدَ المكتوبْ
تظنُّ حقيقةً ويُريكَهَا مَقْلُوبْ؟
أكانَ حقيقةً عيسى هو المَصْلُوبْ؟
لهذا لم يكنْ أمرًا حَقِيقِيّاً تَجَافينا
وإنّا نلتقي يوماً قريباً هكذا المكتوبْ
وصارَ حقيقةً لا شكَّ في هذا تلاقينا