ما أبعدَ النومَ عن عيني وعن جسدي
غداً أراكِ صباحاً يا لِبُعْدِ غدي
كنا نطيرُ على الآفاقِ نفرشُها
ورداً ونمشي بلا خوفٍ يداً بيدِ
إني لَأَخشى وأيدي البَيْنِ ماثِلةٌ
أنْ لا نعودَ كما كُنا إلى الأبدِ
وصرتُ أجمَعُ ما كابدْتُهُ حَزَناً
منكم وأجمعُ أعداداً بلا عَدَدِ
إنّ الجراحَ التي بالأمسِ ساكنةٌ
هاجتْ جميعاً ويا خَوْفي مِنَ الجُدُدِ
يا حاسدي في تلاقيها لقد رحلتْ
فليتَ يخضعُ طولُ البُعْدِ للحسَدِ
وإنَّهُ حُلُماً للهِ أترُكُهُ
يا ربِّ يا مَنْقِذي يا ربِّ يا سنَدي
سألتُهُ أنْ تعودي في الصباحِ لنا
فوَّضْتُ أمري لربي الواحدِ الأحَدِ
فلم تَجِدْ دونَ هَمْسِ الشَّوقِ أنفسُنا
وما التقينا وغيرَ الهَمِّ لم نَجِدِ
سألتُ قلبي عن الساعاتِ هلْ قُضِيَتْ
فزادَ دمْعاً وغيرَ الدَّمْعِ لم يَزِدِ
وقالَ لي ضقتُ ذرْعاً عَمَّ تسألُني
فأنتَ تبقى غريبَ الأهلِ والبلَدِ
وليسَ لي في غدٍ بابٌ لِأطْرُقَهُ
إذنْ سيبقى عذابُ القلبِ للأبَدِ
كنا إذا افترقَ الأحبابُ تُبْصِرُنا
عيونُهُمْ دائماً نمشي يَداً بيدِ
والنايُ يعزِفُ والغدرانُ ضاحِكةٌ
وكنتُ كالثَّلْجِ لكنْ غيرَ مُنْجَمِدِ
وأنتِ ما ورَدَتْ في البالِ خاطرَةٌ
إلاّ ولُحتِ عليها أينما ترِدي
فعلِّميني مدى الأقدارِ وارتَحِلي
وناوليني ندى الأسحارِ وابتَعِدي
إني اصطليتُ بنارٍ مِنْ تشَرُّدِنا
كالسَّقْفِ في العصْفِ مَحمولاً بلا عَمَدِ
يصفو وِدادي ولا يصفو الوِدادُ لنا
إلا وطافَ علينا طائفُ الكَمَدِ
يا بارقَ السُّحُبِ الماضي أُحَمِّلُهُ
عمري فأصبحَ في الأمصارِ مُلْتَحَدي
أحلى من الشمسِ إنّ الشمسَ آفِلةٌ
مِنْ أينَ للشمسِ زَهْرٌ رائعٌ ونَدِي
عيونُها ربوةٌ في الصيفِ ماطرةٌ
ترمي بحبلٍ على الأنظارِ مِن مسَدِ
مثلُ الحمائمِ والأشجارِ موعِدُنا
فبيتُها أينما كانتْ يكنْ كبِدي