أَقْفَرَتِ الْبُلْخُ مِنْ عَيْلانَ فَالرُّحَبُ
فَالْمَحْلَبِيّاتُ فَالْخَابُورُ فَالشُّعَبُ
فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَنازِلُهُمْ
كَأَنَّهُمْ مِنْ بَقَايا أُمَّةٍ ذَهَبُوا
فَاللَهُ لَمْ يَرْضَ عَنْ آلِ الزُّبَيْرِ وَلَا
عَنْ قَيْسِ عَيْلانَ حَيّاً طَالَما خَرَبُوا
يُعاظِمُونَ أَبا الْعَاصِي وَهُمْ نَفَرٌ
فِي هَامَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ دُونَها شَذَبُ
بِيضٌ مَصَالِيتُ أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ فَلَنْ
يُدْرِكَ ما قَدَّمُوا عُجْمٌ وَلَا عَرَبُ
إِنْ يَحْلُمُوا عَنْكَ فَالْأَحْلَامُ شِيمَتُهُمْ
وَالْمَوْتُ ساعَةَ يَحْمَى مِنْهُمُ الْغَضَبُ
كَأَنَّهُمْ عِنْدَ ذاكُمْ لَيْسَ بَيْنَهُمُ
وَبَيْنَ مَنْ حَارَبُوا قُرْبَى وَلَا نَسَبُ
كَانُوا مَوَالِيَ حَقٍّ يَطْلُبُونَ بِهِ
فَأَدْرَكُوهُ وَمَا مَلُّوا وَلَا لَغِبُوا
إِنْ تَكُ لِلْحَقِّ أَسْبَابٌ يُمَدُّ بِها
فَفِي أَكُفِّهِمِ الأَرْسَانُ وَالسَّبَبُ
هُمُ سَعَوْا بِابْنِ عَفَّانَ الْإِمَامِ وَهُمْ
بَعْدَ الشِّماسِ مَرَوْها ثُمَّتَ احْتَلَبُوا
حَرْباً أَصَابَ بَنِي الْعَوَّامِ جَانِبُها
بُعْداً لِمَنْ أَكَلَتْهُ النَّارُ وَالْحَطَبُ
حَتَّى تَنَاهَتْ إِلَى مِصْرٍ جَمَاجِمُهُمْ
تَعْدُو بِها الْبُرْدُ مَنْصُوباً بِها الْخَشَبُ
إِذَا أَتَيْتَ أَبَا مَرْوَانَ تَسْأَلُهُ
وَجَدْتَهُ حاضِراهُ الْجُودُ وَالْحَسَبُ
تَرَى إِلَيْهِ رِفاقَ النَّاسِ سَابِلَةً
مِنْ كُلِّ أَوْبٍ عَلَى أَبْوَابِهِ عُصَبُ
يَحْتَضِرُونَ سِجالاً مِنْ فَوَاضِلِهِ
وَالْخَيْرُ مُحْتَضَرُ الْأَبْوَابِ مُنْتَهَبُ
وَالمُطْعِمُ الْكُومَ لا يَنْفَكُّ يَعْقِرُها
إِذَا تَلَاقَى رِوَاقُ الْبَيْتِ وَاللَّهَبُ
كَأَنَّ حِيرَانَها في كُلِّ مَنْزِلَةٍ
قَتْلَى مُجَرَّدَةُ الْأَوْصَالِ تُسْتَلَبُ
لَا يَبْلُغُ النَّاسُ أَقْصَى وَادِيَيْهِ وَلَا
يُعْطِي جَوَادٌ كَمَا يُعْطِي وَلَا يَهَبُ