احْمِلْ أيا طيرَ الحَمامِ رسائلي
واذهبْ إلى الشّجرِ الكريمِ الحائلِ
واجعلْ هديلَكَ أنْ تصيحَ بحسرةٍ
مَنْ للجدارِ وللبناءِ المائِلِ
يا ابْنَ العراقِ أيا مُهندسَ صرْحِهِ
وتعدُّهُ شرَفاً لِباسَ العامِلِ
لا يعْرِفُ الإنسانُ فيكَ كَلالةً
أبداً ولمْ تُعْرَفْ بشيءٍ عاطِلِ
شَهِدَتْ فِعالُكَ لو رحَلْتَ لِمَنْ بَقِي
والفِعْلُ تصويرٌ لروحِ الفاعِلِ
مِنْ أشْرَفِ السّاداتِ سيدُ فاضِلٍ
يا فاضِلٌ يا وَجْهَ سيدِ فاضِلِ
يا آخِرَ الأبطالِ ذا التقوى الذي
يشتاقُ شَمَّ هواكَ ريحُ السّاحِلِ
أغلي كماءٍ في القدورِ وإنّما
أغلي أنا والنارُ تَغْلي داخلي
أنتمْ بكلِّ صراحةٍ حسَناتُنا
ويحِلُّ للمَعْقُولِ عِشْقُ العاقِلِ
كم مرَّةً أبصرْتُ فيكَ مبادئِي
وفصَلتَ ما بيني وبينَ مفاصِلي
هل كنتَ تحسَبُ سوفَ نَقْتُلُ بعضَنا
ها أنتَ صرتَ بكلِّ حزنٍ قاتلي
فأنا صديقُكَ في طريقِكَ واقفٌ
هيهاتَ أُخْدَعُ بالنّعيمِ الزّائلِ
هذي عمامتُكَ الجميلةُ بينَنا
ظلّتْ تردُّ على سؤالِ السائِلِ
أتُريدُنا ننسى النِّضالَ بهَجْرِنا؟
يا مَنْ لديكَ سِجِلُّ كلِّ مناضِلِ
أنا قد وجَدْتُكَ في غيابِكَ حاضِراً
أبداً فأنتَ نشيدُ كلِّ مُقاتِلِ
يا أشْجَعَ الناسِ الذينَ عرَفْتُهُمْ
يا خيرَ مُصْطَدِمٍ وخيرَ مُنازلِ
هو صاحبي هذا الذي حَدّثْتُكُمْ
فهو الزلازلُ في مَهَبِّ زلازلِ
قد زرتُ دارَكَ في المنامِ فلمْ أجِدْ
سَقْفاً على بيتِ العزيزِ الراحلِ
ورأيتُ شلّالَ المودّةِ مُقْفِراً
ويطيرُ حزناً بالترابِ القاحلِ
حقّاً زهِدْتُ بهذهِ الدنيا التي
لم تحظَ منكَ ولو بقولِ مُجامِلِ
إنّ العيونَ إذا الغيومُ بطرْفِها
يَخْفى عليها شَكْلُ أيِّ مُقابِلِ
وإليكَ من عيني الدموعَ وإنّها
حِيَلٌ أُطيحُ بها بحُزْنٍ قاتِلِ
أكْمِلْ حديثَكَ يا ألذَّ مُحَدِّثٍ
فالليلُ صارَ مُحَدّثي ومُجادِلي
أتْمِمْ كتابَكَ يا أجَلَّ مؤلِّفٍ
يا مُصْلِحاً سِفْرَ الزَّمانِ العاطلِ
إشْفَعْ لدرْسِكَ يا أعزَّ مُعَلِّمٍ
فالدّرسُ مُحتاجٌ لأصدَقِ قائلِ
وكما سَقَطْتَ من المدارِ بغَفْلَةٍ
سَقْطَ النجومِ من المدارِ الغافلِ
أعْذِرْ دموعَ مفارقيكَ تساقَطَتْ
سلَفاً أمامَكَ يا أرقَّ مُغازِلِ
نبكي على فقدِ الهلالِ وإنَهُ
سيعودُ في القمرِ المنيرِ الكامِلِ
ولقدْ نراكَ بعيْنِ نجْلٍ طيِّبٍ
من صادقٍ وإلى المُعَدَّلِ عادِلِ
يا آخرَ الشَّجَرِ الأشدِّ ضراوةً
عندَ العواصِفِ والهبوبِ الماطلِ
أرجو عليّاً أنْ يزورَكَ مَيِّتاً
بكثيرِ ما ناديتَ حيّاً يا علي