عُودي فِراقُكِ لا يُطاقْ
وكَفَاكِ مِنْ هذا الفِراقْ
فالعُمْرُ مَرَّ كما تَمُرُّ
الخَيْلُ تَجْري في سِباقْ
لا أَسْأَلُ الغُرَباءَ عَنْكِ
ولا أُصَرِّحُ باشْتِياقْ
أغْلِي وأَغْلِي في الجَحِيمِ
فَقَدِّرِي حَجْمَ المَشَاقْ
فالاخْتِلافُ مَضَى كَما
لا شَيءَ ظلَّ على اتِّفاقْ
زَوَّدْتِ لَنْدَنَ بالجَمالِ
فَقَلِّلي لُغَةَ الشِّقاقْ
يومٌ على يومِ الفراقْ
يومٌ ويفقدُنا العراقْ
يومٌ ونسألُ بعضَنا
كم يومَ هجرٍ منكَ باقْ
سِربُ القطا في داخِلي
ما نامَ مِن قلقِ اللِّحاقْ
مُشْتَاقَةٌ حَتّى جِرَاحِي
أَنْ تُبادِلَكِ العِناقْ
سِرْبُ القَطا في داخِلي
ما نامَ مِن قَلَقِ اللِّحاقْ
حَتّى مِزاجي قَدْ تَغَيَّرَ
لا أُطِيقُ ولا أُطَاقْ
حتّى غَدَا عَسَلُ الطَّبِيعةِ
في فَمِي مُرَّ المَذَاقْ
عودِي لقدْ طالَ الفِراقْ
والكَونُ في عَيْنَيَّ ضاقْ
أَمْشِي بِدُونِكِ كالَّذي
أَمْسَى إلى مَوْتٍ يُساقْ
ولَقَدْ تَطابَقْنا طِباقاً
بلْ وأكْثَرَ مِنْ طِباقْ
ماذا جَرى للبَدْرِ مُذْ
عاميْنِ يقْبَعُ في المُحَاقْ؟
لكنَّهُ رُغْمَ الغيابِ
كأنَّهُ بالرُّوحِ حَاقْ
كُلِّي لأجْلِكِ واقِفٌ
أجْري على قدَمٍ وَسَاقْ
مُرٌّ فِراقُكِ مِثْلَما
حُلْوٌ وِصالُكِ والتَّلاقْ
فالبحْرُ رُغْمَ جَمالِهِ
قد فاضَ بالماءِ الزُّعاقْ
والسيفُ رُغْمَ بياضِهِ
كَمْ مِنْ دماءٍ قدْ أراقْ
أيّامُ عُمري أصْبَحَتْ
هيَ حولَ خِصْرِكِ كالنِّطاقْ
حَمَّلْتِ قلبي بالَّذي
منذُ البِدايةِ لا يُطاقْ
فَحَمَلْتُ شَوْقاً مُوجِعاً
مُتَعَجِّلاً خَجِلاً دِفاقْ
يا أيُّها السّاقي انْتَبِهْ
وانْظُرْ إلى مَنْ أنْتَ ساقْ
كلُّ الَّذي تَسْلو تَرى
كلُّ الَّذي تَجْفو تُلاقْ
وسيذْهَبُ المَأْهُولُ وال
مَجْهُولُ والبِيضُ الرِّقاقْ
يا أيُّها السَّاقي لِمَنْ
سَتُقَدِّمُ الكأسَ الدِّهاقْ؟
عِشْرونَ عاماً غَيَّبَتْ
عَنّا الكثيرَ مِن الرِّفاقْ
مَنْ غابَ أقْرَبُ مَنْزِلاً
مِمَّنْ أمامَ العينِ باقْ
يا أيُّها السَّاقي جَرى
عُمْري كما الخَيْلِ العِتاقْ
وجرى لكِ الدَّمْعُ الّذي
كانَ الفراتُ لهُ مآقْ
لكِ نَسْمَةٌ هَبَّتْ على
بُعْدٍ ولي مِنْها انْتِشاقْ
يا غفلةً لكِ صيحةٌ
في القلبِ ليسَ لها فَواقْ
أنا قادِمٌ حتّى إذا
كانَ الطريقُ لكِ احْتِراقْ
أَنا بَعْدَ أُسْبُوعٍ سَأَذْهَبُ
للعِراقِ ولنْ أُعاقْ
مُشْتَاقةٌ روحي أراكِ
هُناكَ في وَسَطِ العِراقْ