تخطَّ إلى المحتوى

عودوا فإنا كما كنا محبينا

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

عودوا فإنّا كما كنا مُحِبِّينا

ما زالَ بدرُ التصافي في ليالينا

أنتم هوانا وإياكم أجِنّتُنا

يا هاجرينا ورؤياكم أمانينا

إنْ كانَ حينُ التجافي سَرّ خاطِرَكُمْ

كنا طوالَ التجافي نحنُ آسينا

هذا كتابٌ لكم منا اذا نظرتْ

فيهِ الليالي بكتْ حزناً لِمَا فينا

لا تحسَبوا عيشَنا من بعدِكم بطراً

كنا على ذكرِكمْ إنْ نبقَ باقينا

بغدادُ ما هَدَأتْ نفسي ولا يبسَتْ

عيني ولا ضحِكتْ يوماً ليالينا

أدنو لكم وعيوني كلها ولَهٌ

بكم.. فأزدادُ شوقاً في تدانينا

كم قد بكينا وكم قد صاحَ صائِحُنا

يا قاتلينا وكم ناحتْ قوافينا

وما برحنا وأيامُ البعادِ لنا

قد حوّلتْها بنا الدنيا سكاكينا

قفْ بي ونادِ أما في الدارِ من أحَدٍ

يا راكِبَ الحُزْنِ أنتَ الآنَ حادينا

قفْ بي قليلاً على الأطلالِ وابكينا

هنا التقينا وأهدينا الرّياحينا

هنا وقفنا هنا بالامسِ واحترَقتْ

منا النفوسُ وقطّعْنا الشرايينا

هنا وضعْنا على بعضٍ أنامِلَنا

هنا مَدَدْنا الى بعضٍ أيادينا

وقد نعينا زماناً كانَ يجمعُنا

لمّا رأينا زمانَ الهجرِ ناعينا

يا عنفوانَ الهوى رِفقاً بحاضِرِنا

ويا طيورَ الصِّبا عودي بماضينا

لو هبّتْ الريحُ منكم ظِلْتُ مُحَنِياً

لها كأنّ بها منكم لنا حينا

إنْ لم تزوروا نواحينا ومسْكَنَنا

زوروا النواحي التي اقصى نواحينا

قد اكفهرّتْ بساتينٌ يُزيِّنُها

زهرُ التلاقي وما عادتْ بساتينا

قل للعيونِ التي كانت تُلاقينا

قد نابَ عنهنّ واشيها وواشينا

كنا الملوكَ وقد كانوا رعِيّتَنا

صرنا العبيدَ وقد صاروا السلاطينا

وكيفَ نسترُ سرّاً لا ستارَ لهُ

فنتقي ويكادُ الدمعُ يُخْزينا

فاكتُبْ لناصيةِ الاشراقِ قد غربَتْ

شمسُ اللقاءِ وشيّعْنا تلاقينا

هناكَ يفتقدُ الأحبابُ موطنَهُمْ

وها هنا موطنٌ يبكي المُحِبِّينا

كلُّ اجتِماعٍ الى هجرٍ بمَوطِنِنا

هنا وبلّغَ أدنانا أقاصينا

تُرى اتخذتُمْ سوانا مَنْ يُعَلِّلُكم

عند المساءِ وأقصيتُمْ أماسينا

يا ظبية تجمعُ الدنيا بناظرِ ها

هلاّ سكنتِ بوادٍ غيرِ وادينا؟

أقولُها والأماني فيّ خاوية

عُودوا فإنّا كما كنا محبِّينا

وكيفَ يهدأُ في سوق الشيوخِ دَمِي

وفي الهُوَيْرِ حبيبٌ لا يُناجينا

مرّتْ سنونَ الصِّبا هجراً ولا خبَرٌ

فمَنْ اليها لوجهِ اللهِ يهدينا؟