عَادتْ فَعَادت رُوحُ قَلْبِي المُبْعَدِ
عَادتْ كَمَاءِ المُزْنِ للزَّهْرِ النَّدِي
يَشْتَاقُهَا قَلْبي فَيَهْتِفُ يَا أنَا
رُدِّي الغَرَامَ وَأَحْيِي كُلَّ تَودُّدِ
إِنِّي أنَا المَحْبُوبُ مِنْ كُلِّ الدُّنَى
كَمْ كَانَ قَوْلُكِ لي كَعَذْبِ المَوْرِدِ
يَا قَلْبُ صَبْرا لِلْغَدُورِ وَ مَا جَنَى
لا أَمْلكَنْ إِلا الدُّعَاءَ لِمُعْتَدِي
لَمَّا عَرِفْتُكِ ذُقْتُ كُلّ حَلاوَةٍ
وبِنَارِ بُعْدِكِ ذُقْتُ أَلْفَ تَمَرُّدِ
لا ذَنْبَ لِي وَ القَلْبُ يُسْكِرُهُ الأَسَى
لا ذَنْبَ إِلا ذَلِكَ الحُبَّ الصَّدِي
عَقَّتْ فُؤَادِي وَ اسْتَبَاحَتْ مُهْجَتِي
قَتَلَتْ حَنِينِي دُونَ أَيِّ تَرَدُّدِ
فَمَتَى الوِصَالُ وَ هَل أَنَال لِقَاءَهَا
فِي رِحْلَتِي لِلْمَوْتِ قَبْلَ المُلْحِدِ
دَعْ عَنْكَ صَبْوَاتٍ أَطَاحَتْ بِالحِجَى
والْزَمْ عَذَابَ الفَقْد بَعْد المَوْعِدِ
أَعْطَتْكَ حُلْواً ذَقْتَ فِيهِ مَرَارَةً
تَرَكَتْكَ خُلْواً بِالغَرَامِ الأَوْحَدِ
يَا رَائِعَ اللَّحْنِ الرَّخِيمِ ألا اتَّئِدْ
مَزَّقْتَ بِالنَّايَاتِ قَلْبَ المُفْرَدِ
مَا كُنْتَ تَدْرِي حَالَ شَدْوِكَ أَنَّنِي
نَزْفٌ يَطُُولُ وَ عَبْرَةُ المُسْتَنْجِدِ
غَنَّيْتَ لَحْناً مِنْ تَرَاتِيلِ الضَّنَى
أَسْمَعْتَ صَوْتاً فَاقَ أَلْفَ مُهَنَّدِ
مَنْ ذَاقَ وَجْداً سَوْفَ يَعْذِرُ حَالَتِي
والعَاذِلُونَ عَلَى الجَفَاءِ الأبْعَدِ
يَا زَهْرَةَ البَيْدَاءِ يَا نُورَ الدُّجَى
هَلْ كَنْتُ جُرْماً فِي عُيُونِ الأَرْمَدِ
أَشْكُو فُؤَادِي ذَلِكَ الصَّبِّ الذِي
تَرَكَ الرَّشَادَ وَ عَافَ كُلَّ تَزَهُّدِ
مِنْ أَيْنَ لِي قَلْبٌ يُمَزِّقُ حُبَّهَا
يَسْلُو وَ يَلْهُو بِالنَّسَاءِ الخُرَّدِ
لَكِنَّهُ قَلْبٌ شَقِيٌّ بَائِسٌ
بَاعَ الدُّنَى مِنْ أَجْلِ وَهْمٍ أَنْكَدِ
هَيَّا اسْتَفِقْ وَدَعِ المَحَبَّةَ وَالهَوَى
يَكْفِيكَ عُمْراً كَيْدُ كُلِّ الحُسَّدِ
يَا رَائِعَ اللَّحْنِ الأسِيفِ أَنَا هُنَا
أَشْجِي بِلَحْنِكَ كُلَّ كُلَّ مَوَاجِدِي
فَلَرُبَّمَا أُسْلُو بِلَحْنِكَ حُبَّهَا
أَوْ يَنْتَهِي قَلْبُ الغَوِيِّ المُفْنَدِ
رَجِّعْ صَدَى النَّايَاتِ مِنْ ذِكْرَىَ الهَوَى
لَمْ يَبْقَ إِلا الشَّجْوَ بُعْدَ الفَرْقَدِ