دَعُونِي أُحَلِّقَ عَبْرَ الفَضَاءْ
بَهِيّاً خَلِيّاً مِنَ الأَدْعِيَاءْ
أُبَارِكُ فِي الكَوْنِ أَهْلَ النَّقَاءْ
وأَعْشِقُ كُلَّ البَهَا وَ الصَّفَاءْ
أَنَا الحُرُّ أَحْيَا بِغَيْرِ القُيُودِ
وكُلِّي بِكُلِّي يَعِيشُ الرِّضَاءْ
رَكَلْتْ القُيُودَ وَ أَوْهَامَهَا
فَقَلْبِي طَلِيقٌ وَ عَقْلِي ارْتِقَاءْ
ومَا القَيْدُ إِلا بِعَقْلٍ كَسِيحٍ
وَُ قَلْبٍ يُعَانِي الهَوَى وَ الجَفَاءْ
فَلا الشَّرُّ يَدْنُو إِلَى قَلْعَتِي
وقَدْ ثُرْتُ عَنْ تُرَّهَاتِ الغَبَاءْ
أُحَلِّقُ نَحْو المَعَالِي التِي
تَزِيد المُنَىَ رِقَّةً وَ انْتِشَاءْ
وقَدْ جُزْتُ فِيهَا ابْتِعَادَ المَدَى
حَوَتْنِي حَبِيباً بِحِضْنِ اللِّقَاءْ
أَنَا وَ المُنَى وَ اللَّيَالِي الْتَقَيْنَا
عَشِيقَانِ ذُبْنَا هَوىً وَ انْتِمَاءْ
فَلا لا تَلُمْنِي لأَنَّ المُنَى
تَطِيرُ بِرُوحِي لأُفْقِ الضِّيَاءْ
أَنَا الحُبُّ قَلْبِي يَجُوبُ الدُّنَى
وصُغْتُ الهَوَى مِنْ لُحُونِ الوَفَاءْ
فَكُنْتُ الرَّبِيعَ رَبِيعاً شَذِيّاً
وعَطَّرْتُ زَهْرِي بِرُوحِ الإِبَاءْ
تَبِعْتُ الطُّيُورَ بِأَوْكَارِهَا
صَحِبْتُ الغُيُومَ بِظِلِّ السَّخَاءْ
هَطَلْتُ المَكَارِمَ فِي أُفْقِهَا
وكَنْتُ الرَّبِيعِ بُكُلِّ ارْتِواءْ
زَرَعْتُ الورُودَ بِأَعْلَى الرُّبَىَ
فَرَوْضِي وَرِيفٌ وَ زَهْرِي انْتِشَاءْ
رَأَيْتُ النّدَى فِي انْبِثَاقِ الصَّبَاحِ
فَتَاقَتْ عُيُونِي لِسِحْرِ البَهَاءْ
أَلِيفٌ وَرِيفٌ رَقِيقُ الهَوَىَ
جَمِيلُ التَّغَنِّي بِرُوحِ الوَفَاءْ
ولَسْتُ المُبَالِي بِذِي قَالَةٍ
فَمَدْحٌ وَ قَدْحٌ لَدَيَّ اسْتِوَاءْ
فَهَمِّي وَحِيدٌ وَ قَدْ زَادَنِي
اهْتِمَاماً بِقَلْبِي تُقَىً وَ اهْتِدَاءْ
ومَا هَمَّنِي بِانْقِلابِ الدُّنَىَ
فَعِفْتُ الغَدُورَ وَ كُلَّ الْتِوَاءْ
وقَلْبِي كَطِفْلٍ يَعِيشُ الظَّمَىَ
كَزَهْرِ تَنَادَىَ لَحَبَّاتِ مَاءْ
ولَحْنِي جَمِيلٌ كَشَدْوالطُّيُورِ
وعَزْفِي أَنِيقٌ بَهِيُّ الحَيَاءْ
وطِفْلِي بِقَلْبِي يَعِيشُ الرِّضَا
تَرَكْتُ الدَّنَايَا وَ كُنْتُ السَّمَاءْ