لا زالَ بالقَلبِ أشواقٌ تَلُوحُ لَنَا
فَتُنْبِتُ المَحْلَ بِالأرْواحِ بُسْتَانَا
تُعِيدُ ذِكْرَى الهَوَى بِالحُبِّ مُؤْتَلِقاً
يُرَفْرِفُ السَّعْدُ أَشْكالاً وألْْوَانَا
وتَلتَقِي العَيْنُ بِالإحْسَاسِ مُرْهَفَةً
والرُّوحُ تُزْكِي مِنَ الوِجْدَانِ أفْنَانَا
هَلْ تَذْكُرِينَ بِلَيْلِ الحُبِّ نَشْوتَنَا
نُعَانِقُ النَّجْمَ فِي فَجْرٍ لِلُقْيَانَا
ونشرب الحب تلو الحب في شغف
ويَرْقُصُ الزَّهْرُ فِي أَيْكٍ لِمِرْآنِا
واللَّيْلُ خِلٌ وَ وَصْلُ الحُبِّ يَغْمِرُنَا
فَيَبْسُمُ القَلْبُ لِلْمَحْبُوبِ جَذْلانا
ونَرْتَقِي بِالهَوَى فِي كُلِّ مُبْهِجَةٍ
نَلُمُّ شَعْثاً كَوَى بِالعُمْرِ أغْصَانَا
وكَمْ شَدَوْنَا حُرُوفاً فِي مَخَايِلِنَا
وكَمْ عَصَرْنَا نَبِيِذاً مِن حَنَايَانَا
وكَمْ سَكِرْنَا فَغَابَ الكَوْنُ فِي حُجُبٍ
ولَمْ نَرَ النُّورَ إِلا فِي مُحَيَّانَا
يَاحَرْفُ ثُرْ فَالهَوَى المَكْلُومُ يَصْفَعُنَا
واسْتَصْرِخِ الآهَ رَوِّ الآهَ ألْحَانَا
فِي اللَّيْلِ قَلْبٌ بَئِيسٌ هَدَّهُ شَغَفٌ
وَفِي الصَّبَاحِ تَرَاتِيلٌ لِنَجْوانَا
جُرْحٌ بِذَاكِرِةِ الأوْجَاعِ أَرَّقَنِي
ومَنْ يُعِيذُ جِرَاحَ العُمْرِ تَحْنَانَا
يَا رَاهِبَ اللَّيْلِ صَوْتٌ قَدْ غَدَا شَجَناً
ويَنْزِفُ الرُّوحَ أَلْحَاناً وَ أَشْجَانَا
لِي فِي هَوَاكُمْ جِرَاحٌ مَجَّهَا زَمَنٌ
حَتَّى مَتَى تِلْكُمُ الأحْزَانُ تَغْشَانَا
مَدَدتُّ كَفِّي وَ كَفِّي كُلُّهَا أَمَلٌ
وتَعْبِقُ الكَفُّ بِالإِحْسَاسِ نَشْوَانَا
مُدِّي يَدَيْكِ وَ رَوِّي اليَّوْمَ قَاحِلَتِي
وأَمْطِرِي الوَصْلَ أَزْهَاراً وَ رَيْحَانَا
ورَجِّعِي اللَّحْنَ صَوْتُ النَّايِ يَرْقُبُنَا
وكَمْ يُرَاقِصُ لَيْلَ الحُبِّ وِجْدَانَا
يَا مُنْيَتِي وَالهَوَى المَعْسُولُ عَاتَبَنِي
عَلَى الجَفَاءِ فَقُلْتُ الوَصْلُ قَد حَانَا
لا تُخْلِفِي الوَعْدَ بَاتَ الوَعْدُ يَأْكُلُنَا
وكَمْ تُنَاغِمَ سُمَّاراً نَجَاوَانَا
صُبِّي كُؤُوسَ الهَوَى مِنْ لَيْلِ صَبْوَتِنَا
لَعَلَّ شَوْكَ النَّوَى يَنْزَاحُ خَجْلانَا