يا ليلةَ القدرِ اصطفيتُ قصيدِي
ونظمتُه عِقْدًا لأشرف جِيدِ
واخترتُه من أشرف الكلمات في
نظمٍ كعِقد اللؤلؤ المنضود
من ساحة العربيّ أقبسُ نورها
من مدِّه من رفده المرفود
وأظل أنهل من رحيقٍ خالصٍ
قد خُصّ لي من حوضه المورود
وظللتُ أرتقب الليالي حاسِبًا
حتى قدمتِ فكنتُ جِدَّ سَعِيد
وأتيتُ هأنذا أقدّمُ مِدحتي
في مجمعٍ من رُكَّعٍ وسُجود
ما عدتُ يُطربني البنان مخضّبًا
ما عدت يُشجيني رنينُ العود
ما عدت يبهرني ابتسامٌ ساحرٌ
من ثغر غانية ولينُ قدود
ودَّعتُ عهدَ بثينةٍ وحديثها
ونسيتُ أيام العهود السود
ووقفتُ أشعاري على القمم العُلا
بدل الحديث عن المِلاح الغيد
شتّان بين صباحة العُبدان يا
أهلَ الهوى وصباحة المعبود
زمنُ الشباب قضيته في ضِلَّةٍ
ومتاهةٍ مذؤومةٍ وكَنود
ليت الشبابَ يعود لي فأحوطه
بالنور أحفظه من التبديد
لكنّ أيامي انقضتْ في غفلةٍ
مِنِّي وبدّلَتِ السنونُ جلودي
أصبحتُ أبطأهم خُطًا ورأيتُني
بالأمس مثل الناقة القَيْدود
وبدا نذير الضعف في جسدي وسَا
رَ العقل منتظمًا إلى التفنيد
لم يبق لي فيها سوى إيماضةٍ
وسنانةٍ أو طعنةٍ أُخْدُود
ليت الشباب يعود لي فأصونه
من بؤس أيامي ونحسِ حُقودي
أقضيه في دنيا الطهارة والندى
وأخصُّه بعبادتي وسجودي
يا ليلةَ القدر الطهورُ مساؤها
وصباحُها ملآنُ بالتغريد
يا مهرجانَ الحب والخيرات وال
إسعاد والإشراق والتوحيد
ياليتني أحظى ليُشرقَ عالَمي
وتضوع أيامي ويورق عودي
وأعود مغفورَ الذنوب صحيفتي
بيضاء مثلُ صحيفة المولود
طوبى لمن نال السعادةَ فيكِ واس
تَبَقَ الخطا للمطلب المنشود
طوبى لعبدٍ صادفتْهُ عنايةٌ
فروى الظما من رفدكِ المرفود
الذِّكْرُ أُنزل فيكِ نورًا خالصًا
في ثلةٍ محمودةٍ وحشود
آيٌ كموج البحر ضلَّ الشعر في
التشبيه والتمثيل والتحديد
البحرُ آيٌ منكِ في أمواجه
يهتاج بين عواصفٍ ورعود
الكون كلّ الكون جاءَ مظاهرًا
لجواهرٍ من باب فضلك جود
قد جاء بالتوحيد في معنىً شري
ف اللفظ مثل عذوبة التوحيد
وأتى بشيرًا للعباد ومنذرًا
وأتى بوعدٍ صادقٍ ووعيد
وأتى مبينًا للعبادة واضحًا
سلسًا شريف اللفظ والمقصود