تخطَّ إلى المحتوى

دمعت عيون القلب يوم تفرقوا

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

دَمِعَتْ عُيونُ القلبِ يومَ تفرّقوا

وبَدَا على الوَجَناتِ خَطٌّ أزرقُ

زَمَنٌ كَرِهْتُ بهِ الحياةَ لأنّهُ

زمَنٌ بهِ حَكَمَ الطّيورَ اللقْلَقُ

ومكَثْتَ مالكَ في حياتِكَ مَغْربٌ

يُنْسيكَ أنّكَ ضاعَ مِنْكَ المَشْرِقُ

وأقَمْتَ مُخْتَلِفَ العيونِ حمامَةً

لا طَوْقَ فيها والحَمامُ مُطَوَّقُ

سُرِقَ المَكانُ وقدْ يُرَدُّ مُضَيَّعٌ

أسَمِعْتَ أنَّ المَجْدَ يوماً يُسْرَقُ؟

ووجَدْتَ نفسَكَ فوقَ موجٍ هائِجٍ

تمشي ويَحْسُدُكَ الغريقُ الزورَقُ

خلَعَتْ جميعُ المورِقاتِ ثيابَها

وقتَ الشِّتاءِ وأنتَ غُصْنٌ مُورِقُ

وإذا يذُمُّكَ عاقِلٌ في قومِهِ

ضَحِكَ الجميعُ وقيلَ شخْصٌ أخرَقُ

للهِ كمْ كانَ المُشَبِّهُ مُخْطِئاً

إذ قالَ جانَبَكَ الكمالُ المُطْلَقُ

خَسِرَ السِّباقَ أخوكَ ليسَ مُقَصِّراً

فالكلبُ لو جارى الرّجالَ سيَسْبِقُ

سمِعوا الصُّراخَ فأنْكروهُ وعَلَّقوا

قالوا غرابٌ في المَجَرّةِ يَنْعَقُ

كُسِرَ الجَناحُ المُسْتقيمُ وما عَلا

مِنْهُ الصِّياحُ وَهُمْ عليهِ تَسَلَّقُوا

والآنَ بينَ يَدَيْكَ رأسٌ عاقِلٌ

أمَّا تُؤازِرُهُ وأمّا تُسْحَقُ

ناديتُ في الأهلينَ حتى أغْلَقوا

أبوابَهُمْ والبابُ دوماً مُغْلَقُ

وكتبتُ فيكَ وما كتبتُ قصيدةً

إلّا وقلبي في القصيدةِ مُرْفَقُ

أنا لسْتُ فَضْفاضاً ولستُ مُزَوِّراً

أنا لستُ مَدّاحاً ولا أتَشَدَّقُ

وتَعِبْتُ مِنْ قَدْحِ الزِّنادِ وإنّني

نَشِطُ الفُؤادِ وإنَّ جسمي المُرْهَقُ

ورِثَ الصَبِيُّ مِنَ النبيِّ جَناحَهُ

حتى استوى رجُلاً فصارَ يُحَلِّقُ

يا مَنْ مَلأتَ العاصِفاتِ موائداً

وبنيْتَ للإسلامِ داراً تُشْرِقُ

يا مَنْ لقلبِكَ عامِلانِ فعامِلٌ

يُقري الضّيوفَ وعامِلٌ يَتَصَدَّقُ

حدِّثْ أبا حَسَنٍ فَصَيْدٌ مُرْبِحٌ

للزائرينَ بأنْ يُنالَ المَنْطِقُ

وكفى المُحبينَ الذينَ تعَلَّقوا

نهجُ البلاغةِ والمَزارُ المُشْرِقُ

طوبى لقلبِكَ كلَّ يومٍ عاشِقٌ

ولماءِ وجْهِكَ كلَّ يومٍ يُعْشَقُ

وأتيتُ طيراً لا يطيرُ بريشِهِ

بلْ جاوزَ الدنيا بقلبٍ يخْفِقُ

وبنفسِ مأسورٍ أُطيحَ بمُلْكِها

فاسْتُنْطِقَتْ حتى بدَتْ لا تَنْطِقُ

وبثوبِ أيّامٍ رقَعْتُ سِنينَهُ

حتى غدَتْ ساعاتُهُ تَتَفَتَّقُ

قَصُرَتْ مَسافتُهُ المُطارِدُ شوْقَهُ

وأنا لِما بعْدَ البعيدَةِ أشْوقُ

وجَعُ الضّميرِ على الكبيرِ بحَجْمِهِ

وبِلَجْمِهِ ظهَرَ الشُّعورُ المُحْرِقُ

نِلْنا مِن الدنيا الجَّفاءَ بقَدْرِ ما

كُنّا نُجافيها وكانتْ تَبْرُقُ

ما غرَّنا منها تَلَوّنُ ثوبِها

وأمانُها القاصي القريبُ المُقْلِقُ

وبقَدْرِ ما رقَصَ السّفيهُ بعُرْسِها

سينالُ ما دامَ السَّفيهُ يُصَفِّقُ

دنيا الصِّغارِ وكلُّ أُمٍّ عِشْقُها

لصغارِها وحليبُها المُتَدَفِّقُ

يَشْكُونَ مِنْ فَرْطِ الحنانِ صِغارُها

يا أُمَّنا إنّا بعَطْفِكِ نَغْرَقُ

واسْتَنْكَرَ الدينارُ طولَ مقامِهِ

في جيبِ ثوبٍ يرتديهِ الأحْمَقُ

ولأنّنا لم نكتَرِثْ بغِنائِها

ولقد مضى عنّا هواها الشيِّقُ

دَهَنَتْ جوانِبَنا الحياةُ بِزَيْتِها

فإذا بنا بكِتابِها لا نُلْصَقُ

كَسَبَ الرِّهانَ أخو النِّفاقِ يقولُ لي

إنّ الحياةَ ينالُها المُتَمَلِّقُ

وصَلَ المُضيِّعُ مالَهُ ونفوذَهُ

مِسْكَ الخِتامِ وفي يديهِ المَوْثِقُ

ومَضَيْتَ لم تُفْلِحْ بقِطْعَةِ سُكّرٍ

واليومَ فيكَ الطَيِّباتُ تُفَرَّقُ

ما بالُهُمْ وقفوا لذِكْرِكَ خُشَّعاً

وبَكَوْا عليكَ ومجَّدُوكَ وزَوَّقُوا

نصَبوا تماثيلاً لوجْهِكَ بعدما

شَحُّوا عليكَ وأنتَ حيٌّ تُرزَقُ