دَعْ لَوْمَ دَهْرٍ غَدَاةَ الْحَيْنِ يَغْشَاكَا
مَا كَانَ ذَا الذَّنْبُ إِلَّا فِعْلُ يُمْنَاكَا
ذَلَّلْتَ نَفْسَكَ لِلْمَكْرُوهِ مُخْتَارًا
وَالْيَوْمَ جِئْتَ لِتَشْكُو ضِيقَ مَثْوَاكَا
غَرَّتْكَ نَفْسُكَ وَالآمالُ وَالفِتَنُ
حتَّى هَوَتْ في فِخَاخِ الدَّهرِ رِجْلَاكَا
وَخُنْتَ عَهْدَ وَفَاءٍ كُنْتَ تَزْعُمُهُ
فَخَابَ ظَنُّكَ إِذْ قَدْ خَابَ مَسْعَاكَا
أَنَّى تَلُومُ سِهَامًا أَنْتَ مُطْلِقُهَا؟
وَالسَّهْمُ رَاجِعُهُ حَتْمًا سَيَلْقَاكَا
أَنَّى تَلُومُ حَرِيقًا أَنْتَ مُوقِدُهُ؟
وَالحَرُّ لَاهِبُهُ حَتْمًا سَيَصْلَاكَا
فَذُقْ مَرَارَةَ كَأْسٍ قَدْ مَلَأْتَ بِهَا
يَدَيْكَ حَتَّى ارتَوَت نَفْسٌ بِسُقْيَاكَا