تخطَّ إلى المحتوى

وما الشعر إلا خطبة من مؤلف

الطويل

١٧ بيت

العتاب

وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا خُطْبَةٌ مِنْ مُؤَلِّفٍ

بِمَنْطِقِ حَقٍّ أَوْ بِمَنْطِقِ بَاطِلِ

فَلَا تَقْبَلَنْ إِلَّا الّذِي وَافَقَ الرِّضَا

وَلَا تَرْجِعَنَّا كَالنِّسَاءِ الأَرَامِلِ

رَأَيْنَاكَ لَمْ تَعْدِلْ عَنِ الحَقِّ يَمْنَةً

وَلَا يَسْرَةً فِعْلَ الظَّلُومِ المُجَادِلِ

وَلَكِنْ أَخَذْتَ القَصْدَ جُهْدَكَ كُلَّهُ

وَتَقْفُو مِثَالَ الصَّالِحِينَ الأَوَائِلِ

فَقُلْنَا وَلَمْ نَكْذِبْ بِمَا قَدْ بَدَا لَنَا

وَمَنْ ذَا يَرُدُّ الحَقَّ مِنْ قَوْلِ عَاذِلِ

وَمَنْ ذَا يَرُدُّ السَّهْمَ بَعْدَ مُرُوقِهِ

عَلَى فُوقِهِ إِنْ عَارَ مِنْ نَزْعِ نَابِلِ

وَلَوْلَا الّذِي قَدْ عَوَّدَتْنَا خَلَائِفٌ

غَطَارِيفُ كَانَتْ كَاللُيُوثِ البَوَاسِلِ

لَمَا وَخَدَتْ شَهْراً بِرَحْلِيَ جَسْرَةٌ

تَفُلُّ مُتُونَ البِيدِ بَيْنَ الرَّوَاحِلِ

وَلَكِنْ رَجَوْنَا مِنْكَ مِثْلَ الّذِي بِهِ

صُرِفْنَا قَدِيماً مِنْ ذَوِيكَ الأَفَاضِلِ

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلشِّعْرِ عِنْدَكَ مَوْضِعٌ

وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الدُّرِّ مِنْ قَوْلِ قَائِلِ

وَكَانَ مُصِيباً صَادِقاً لَا يَعِيبُهُ

سِوَى أَنَّهُ يُبْنَى بِنَاءَ المَنَازِلِ

فَإِنَّ لَنَا قُرْبَى وَمَحْضَ مَوَدَّةٍ

وَمِيرَاثَ آبَاءٍ مَشَوْا بِالمَنَاصِلِ

فَذَادُوا عَدُوَّ السَّلْمِ عَنْ عُقْرِ دَارِهِمْ

وَأَرْسَوْا عَمُودَ الدِّينِ بَعْدَ تَمَايُلِ

فَقَبْلَكَ مَا أَعْطَى الهُنَيْدَةَ جِلَّةً

عَلَى الشِّعْرِ كَعْباً مِنْ سَدِيسٍ وَبَازِلِ

رَسُولُ الإِلَهِ المُصْطَفَى بِنُبُوَّةٍ

عَلَيْهِ سَلَامٌ بِالضُّحَى وَالأَصَائِلِ

فَكُلُّ الّذِي عَدَّدْتُ يَكْفِيكَ بَعْضُهُ

وَنَيْلُكَ خَيْرٌ مِنْ بُحُورِ السَّوَائِلِ

إِذَا نَالَ لَمْ يَفْرَحْ وَلَيْسَ لِنَكْبَةٍ

إِذَا حَدَثَتْ بِالخَاضِعِ المُتَضَائِلِ