صوتُ النعِيِّ يرنّ بالإنشادِ
ف«الخطُّ» قد لبستْ ثيابَ حِدادِ
اليومَ قوّضَتِ المكارمُ رَحلها
اليوم فيه خبا ضياءُ النادي
اليومَ خرّتْ للمعالي أنجمٌ
اليومَ سحَّتْ أعينُ الأمجاد
اليومَ قد أخلى الحسينُ ربوعَهُ
فتجلببتْ من بعده بسواد
اليومَ شمسُ العلم فيه كُوِّرتْ
اليوم قرّتْ أعينُ الحسّاد
عينُ الفضيلةِ قُرِّحت أجفانُها
مذ سار جسمُ العلمِ في الأعواد
أبدى لنا الدهرُ الخؤونُ قساوةً
فاجتاحَ منا نُجعةَ المرتاد
والملّةُ الغرّاءُ تبكي من أسًى
أسفًا على عَلَمِ الرشادِ الهادي
لا غروَ إن هلّت عليه دموعُنا
أسفًا وبتنا في جوًى ونَكاد
فلقد بكى شهرُ الصيامِ لفقدهِ
إذ كان يُحيي الليلَ بالأوراد
يُحيي الدياجي بالصلاة وبالدُّعا
طمعًا لنيل الفوز بالميعاد
في حندسِ الظلماء يبكي خشيةً
أبدًا ويكحل جفنه بسهاد
إن العيون عليك غيرُ بخيلةٍ
والقلب بالسُّلوان غير جواد
هل كان يدري الحاملون لنعشهِ
حُمِلَ التُّقى والدينُ في الأعواد
يا شعبَهُ المنكوبَ هذا فلتطل
أبدًا كثيرَ النَّوح والتعداد
فعساك تُوجِدُ نهضةً علميّةً
كي نستضيء بنورها الوقّاد