تخطَّ إلى المحتوى

دمعت عيون القلب يوم تفرقوا

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

دَمِعَتْ عُيونُ القلبِ يومَ تفرّقوا

وبَدَا على الوَجَناتِ خَطٌّ أزرقُ

زَمَنٌ كَرِهْتُ بهِ الحياةَ لأنّهُ

زمَنٌ بهِ حَكَمَ الطّيورَ اللَّقْلَقُ

ومكَثْتَ مالكَ في حياتِكَ مَغْرِبٌ

يُنْسيكَ أنّكَ ضاعَ مِنْكَ المَشْرِقُ

وأقَمْتَ مُخْتَلِفَ العيونِ حَمَامَةً

لا طَوْقَ فيها والحَمامُ مُطَوَّقُ

سَرَقُوا المكانَ وقدْ يُرَدُّ مُضَيَِّعٌ

أسَمِعْتَ أنَّ المجْدَ يوماً يُسْرَقُ؟

ووجَدْتَ نفسَكَ فوقَ موجٍ هائِجٍ

تمشي ويحْسدُكَ الغَريقُ الزّوْرَقُ

خلَعَتْ جميعُ المورِقاتِ ثيابَها

وقتَ الشِّتاءِ وأنتَ غصْنٌ مورِقُ

وإذا يذمُّكَ عاقِلٌ في قومِهِ

ضَحِكَ الجميعُ وقيلَ شَخْصٌ أخرَقُ

للهِ كمْ كانَ المُشَبِّهُ مُخْطِئاً

لو كانَ جانَبَكَ الكَمَالُ المُطْلَقُ

خَسِرَ السِّباقَ أخوكَ ليسَ مُقَصِّراً

فالكلبُ لو جارى الرّجالَ سيَسْبِقُ

والآنَ قلبُكَ حاكِمٌ فتمامُهُ

يدري إذا طيرُ المَجَرَّةِ يَنْعَقُ

كُسِرَ الجَناحُ المُسْتقيمُ وما عَلا

مِنْهُ الصِّياحُ وهُمْ عليهِ تَسَلَّقوا

والآنَ بينَ يديكَ رأسٌ عاقِلٌ

أمّا تُؤازِرُهُ وأمّا يُسْحَقُ

ناديتُ في الأهلينَ حتى أغْلَقوا

أبوابَهُمْ فالبابُ دوماً مُغْلَقُ

وكتبتُ فيكَ وما كتبتُ قصيدةً

إلّا وقلبي في القصيدةِ مُرْفَقُ

أنا لسْتُ فضْفاضاً ولستُ مُزَوِّراً

أنا لستُ مَدّاحاً ولا أتَشَدّقُ

وتَعِبْتُ مِنْ قَدْحِ الزِّنادِ وإنّني

نَشِطُ الفُؤادِ وإنَّ جِسْمي المُرْهَقُ

ورِثَ الصَبِيُّ مِنَ النَّبيِّ جَناحَهُ

حتى غَدَا رجُلاً فصارَ يُحَلِّقُ

يا مَنْ مَلأتَ العاصِفاتِ موائداً

وبنيْتَ للإسلامِ داراً تُشْرِقُ

يا مَنْ لقلبِكَ عامِلانِ فعامِلٌ

يُقري الضّيوفَ وعامِلٌ يتصَدّقُ

حدِّثْ وحيدُ فكانَ صَيْداً مُرْبِحاً

للزائرينَ بأنْ يُنالَ المَنْطِقُ

طوبى لقلبِكَ كلَّ يومٍ عاشِقٌ

ولماءِ وجْهِكَ كلَّ يَوْمٍ يُعْشَقُ

وأتيتُ طيراً لا يطيرُ بريشِهِ

بلْ جاوزَ الدنيا بقلبٍ يخْفِقُ

نَطَقَتْ مقالاتي الأسيرةُ دَهْرَها

فاسْتُنْطِقَتْ حتى بدَتْ لا تَنْطِقُ

ولقدْ رقَعْتُ ثيابَ عُمْرٍ كامِلٍ

حتى غدَتْ ساعاتُهُ تَتَفَتَّقُ

قَصُرَتْ مسافتُهُ المُطارِدُ شوْقَهُ

وأنا لِمَا بعْدَ المَسافَةِ أشْوقُ

وجَعُ الضّميرِ على الكبيرِ بحَجْمِهِ

وبلَجْمِهِ ظَهَرَ الشُّعورُ المُحْرِقُ

ذُقْنا مِنَ الدُّنْيا الجَّفاءَ بقَدْرِ ما

كُنّا نُجافيها وكانتْ تَبْرُقُ

ما غَرّنا منها تَلَوُّنُ ثَوْبِها

وأمانُها القاصِي القريبُ المُقْلِقُ

وبقَدْرِ ما رقَصَ السّفيهُ بعُرْسِها

سينالُ ما دامَ السّفيهُ يُصَفِّقُ

دنيا الصِّغارِ وكلُّ أُمٍّ عِشْقُها

لصغارِها وحليبُها المُتَدَفِّقُ

يَشْكُونَ مِنْ فَرْطِ الحنانِ صِغارُها

يا أُمَّنا كِدْنا بفَيْضِكِ نَغْرَقُ

واسْتَنْكَرَ الدّينارُ طولَ مقامِهِ

في جَيْبِ ثَوْبٍ يرتديهِ الأحْمَقُ

ولأنّنا لم نكتَرِثْ بغِنائِها

ولقد مضى عنّا هواها الشَيِّقُ

غسَلَتْ جوانِبَنا الحياةُ بِزَيْفِها

فإذا بنا بكِتابِها لا نُلْصَقُ

كَسَبَ الرِّهانَ أبو النِّفاقِ يقولُ لي

إنّ الحياةَ ينالُها المُتَمَلِّقُ

وصَلَ المضيِّعُ مالَهُ ونفوذَهُ

مِسْكَ الخِتامِ وفي يَدَيْهِ المَوْثِقُ

ما بالُهُمْ وقَفُوا لذِكْرِكَ خُشَّعاً

وبَكَوْا عليكَ ومَجَّدُوكَ وزَوَّقُوا؟

قد كنتَ لم تُفْلِحْ بقِطْعَةِ سُكَّرٍ

واليومَ فيكَ الطَيِّباتُ تُفَرَّقُ

نصَبُوا تَماثيلاً لِوجْهِكَ بَعْدَما

شَحُّوا عليكَ وأنْتَ حيٌّ تُرْزَقُ