هَذِي مَصَابِيحُ أَيَّامِي قَدِ انْطَفَأَتْ
وَرِحْلَتِي قَارَبَتْ شَطِّي ومِرْسَاتِي
أَوْدَتْ بِهَا عَادِيَاتُ الرِّيحِ.. لَا قَبَسًا
أَبْقَتْ.. وجَاءَتْ علَى زَيْتِ النِّهَاياتِ
أَشْعَلْتُهَا في رَبِيعِ العُمْرِ فَانْدَلَقَتْ
كُلُّ المَوَاوِيلِ في أَلْوَانِ مِرْآتِي
بَثَثْتُها أَحْرُفِي.. أَنْغَامَ قَافِيَتِي
مَنَحْتُها سِرَّ أَحْلَامِي وَصَبْوَاتِي
رَكَضْتُ.. لَمْ أَدْرِ فِيمَ الرَّكْضُ فَانْزَلَقَتْ
علَى المَدَى في شِبَاكِ الْيَمِّ خُطْوَاتِي
كُلُّ البَسَاتِينِ لَم تَحْفَلْ بأُغْنِيَتي
حتَّى الدُّرُوبُ التِي وَافَتْ خَيَالاتِي
حتَّى الطُّيُورُ التِي ظَلَّتْ تُجَاذِبُنِي
بَوْحَ القَوَافِيْ.. تَنَاءَتْ عَن مُنَاجَاتِي
مُسَافِرٌ في حُقُولِ الحَرْفِ مُزْدَلِفٌ
صَوْبَ النِّهَايَاتِ لَم أَخْلُدْ لِمَلْهَاةِ
جَاوَزْتُ فَصْلًا مِنَ الأحْلامِ فَارْتَسَمَتْ
كُلُّ الفُصُولِ.. فيَا بُؤْسَ الدِّلَالاتِ
تَنَازَعَتْنِي ثَوَانِي العُمْرِ أحْسَبُها
بَابًا إِلَى الْخُلْدِ أَوْ حَقْلًا لِغايَاتِي
مَدَدْتُ صَوْتِي أُنَاغِي طُوْرَ أَخْيِلَتِي
وأُشْعِلُ الحَرْفَ مِن ذَاتِي إِلى ذَاتِي
رَكَضْتُ في فُسْحَةٍ مِن سِفْرِ أَسْئِلَتِي
ورُحْتُ أَجْتَرُّ مَا تُمْلِي إجَابَاتِي
كَأَنَّنِي لَهَفِي في المَهْدِ مُرْتَهَنٌ
لا الأُمُّ غَنَّتْ.. ولَم يُسْمَعْ لِصَيْحَاتِي
هَيْهَاتَ تُمْسِكُ بالرِّيحِ التَي صَدَرَتْ
هَيْهَاتَ تُبْقِي علَى جَمْرِ البِدَايَاتِ
أَيَّامُكَ الخُضْرُ قَد مَالَتْ ظَهِيرَتُها
وأُوْدِعَتْ في الوَرَى رَفَّ الحِكَايَاتِ