وإذَا رَأيْتُ عَظِيمَ صُنْعِكَ خَالِقِي
نُكِسَتْ إليَّ جَوارِحِي تَتَفَصَّدُ
وشَهِدْتُ أنَّكَ بَارِئٌ هَذِي الدُّنَى
ومُدَبِّرٌ ما حَامَ أو يَصَّعَّدُ
وعَلِمْتُ أنَّكَ مُبْدِعٌ.. لكنَّنا
حِينًا نُحَاطُ بغَفْلةِ تَتَرَصَّدُ
هَذِي وَربِّكَ يا ابْنَ آدمَ مُضْغةٌ
شَهِدَتْ بقُدْرةِ ربِّنا وتُؤَكِّدُ
نَطَقتْ بأنَّ اللهَ مُوقِدُ عَزْمِها
ما امْتدَّتِ الآجَالُ.. لا تَتَأَكْسَدُ
وغَدَتْ على دَرْبِ الحَياةِ منَارَةً
كَم أَيقَظتْ مِنْ غَيْهَبِ يَتَمَدَّدُ
وغدت تُرَوِّي الرُّوحَ في جَنَبَاتِنَا
وتَبُثُّها إِكْسِيرَها فَتُغَرِّدُ
لو شَاءَ ربُّكَ لانْطَفَتْ نَبْضَاتُها
وغَدَوْتَ في جَدَثِ الفَنَا تَتَوَسَّدُ
وغَدَوتَ نَسْيًا لَيسَ يُعْرَفُ رَمْسُهُ
وغَدَوْتَ في عِقْدِ الأَوافِلِ تُنْضَدُ
القَلْبُ نَبْضُ حَياتِنا وَوَقُودُها
وصُلاحُنا بِصَلاحِهِ يَتَحَدَّدُ
خَفَقَاتُهُ نَغَمٌ.. ودَفْقُ دِمائهِ
سِرُّ الحيَاةِ ونَهْرُها المُتَجَدِّدُ
مَهْما تَجاسَرتِ العُقُولُ نَظُنُّها
نَضِجَتْ.. تَظَلُّ خَدِيجَةً تَتَهَدْهَدُ
وتَظَلُّ تَطْلُبُ في الحيَاةِ كَمَالَها
وكَمَالُها إيْمَانُها المُتَوَقِّدُ
يا أيُّها الإنْسَانُ قَلْبُكَ آيَةٌ
ما أجْمَلَ الآيَاتِ حِينَ تُرَشَّدُ!