تخطَّ إلى المحتوى

زرعت في أرضك الجدباء راياتي

البسيط

٢٠ بيت

النسيب

زَرَعْتُ في أرضِكِ الجَدْباءِ راياتِي

خُيوطُها نُسِجتْ من صُلبِ آهاتِي

لما رأيتُ النَّوى أوْدَى بنَا زَمنًا

عن سِحرِ عَيْنيكِ لَم تَهدأْ صَباباتِي

كَتبتُ في دَفترِ الأيامِ قِصَّتَنا

فُصُولُها سَرقَتْ أَحلَى حِكاياتِي

ما عادَ للزَّهْرِ لَونٌ في خمائلِهِ

وبلبلُ الأيكِ لم يَسْجعْ بأبياتِي

ما عادَ للفَجْرِ سِحْرٌ حِينَ طلعتِهِ

على الرُّبَا.. واختفَى في ضِيْقِ أوقاتِي

ومُنتهَى طَلبي أنْ أشتري حُلُمًا

أَمْضِي بهِ نحوَ آمَالي وغاياتِي

تأتي الأمَانيْ فُرادَى حينَ أطلبُها

وحينَ أغفُو أراهَا في جماعاتِ

ما شفَّها الوجدُ للأَحلامِ في زمنٍ

تخالطتْ فيهِ أَصْواتٌ بأصواتِ

تمضِي سِراعًا كأنَّ الدَّهرَ يَطْلبُها

لم تَدرِ ما ضحِكاتِي من نِداءاتِي

هل تُشترَى لحظةٌ في اللَّيلِ هَاربةٌ

فأشتري بقَصِيدِي كُلَّ سَاعاتِي؟

أرومُها لحَظَاتٍ مِنكِ مُورقةً

تَرُشُّ أَعْطَارَها تِيهًا بساحاتِي

كالوشْلِ تَهمِي علَى رُوحِي مبلِّلَةً

قِفارَها.. فتحيلُ البِيدَ واحاتِ

هَبِي الفُؤادَ رَبيعًا لا تُكَدِّرُهُ

شُمُوسُ صَيفٍ ولا بَرْدُ الشِّتَاءاتِ

كُوني لهُ يا عُيُونَ الكَونِ أغنيةً

أبياتُها لَوْعِتي والنَّايُ أنَّاتِي

خُذيهِ في عالَمٍ ما بَلَّ تُربتَهُ

دَمُ الجَريحِ ولا دَمعُ المُسِنَّاتِ

على جَناحٍ مِنَ الآمالِ مَركبُهُ

يَهفُو لحُلْمٍ لَطِيفٍ طيفُهُ آتِ

يَسْرِي بهِ مُبحِرًا في لُجِّ لوعتِهِ

فَذِي دَواةٌ وذِي بعضُ القُصَاصَاتِ

حَسِبتُهُ صارَ عِطرًا من صَبابتِهِ

أنتِ زجاجتُهُ في ليلِهِ الشَّاتِي

ما ضرَّ لَو تشترينَ اليومَ بَهجتَهُ

تكرُّمًا مِنكِ يا نورَ المَسَاءاتِ؟

أنِ ارْتَحَلتِ ففي عينيكِ صورتُهُ

وإنْ أَقَمْتِ فمَا أَحْلَى المُقامَاتِ