تخطَّ إلى المحتوى

إذا برق الخريف شجا بديعي

الوافر

١٨ بيت

المديح

إِذَا بَرْقُ الخَرِيفِ شَجَا بَدِيعِي

وَرَاقَصَ في المَدَى شُهُبَ الهَزِيعِ

وَبَشَّرَنَا الشِّتَاءُ على قُدُومٍ

بِفَصْلٍ رَائِقٍ.. عَبِقٍ.. مَرِيعِ(١)

وَقَبَّلَتِ الغَوَادِي هَاطِلَاتٍ

زُهُورَ العُشْبِ تَقْبِيلَ النَّزِيعِ(٢)

وَفُجِّرَتِ العُيُونُ.. وَمَادَ مَرْجٌ

وَغَنَّى الصَّبُّ أَلحَانَ الرَّبِيعِ

وَجَاءَ الصَّيْفُ إِنْضَاجًا لِحَقْلٍ

وَكَانَ القَيْظُ فَاكِهَةَ الجَمِيعِ

وَأَقْبَلَتِ الطُّيُورُ على ظِلَالٍ

وَتَاقَ النَّاسُ لِلْعَسَلِ الطَّبِيعِي(٣)

فأَنْتَ اليَوْمَ عَزْفُكَ عَن رُبُوعِي

وَعَن عُرْضِيَّةِ(٤) الشَّأْنِ الرَّفِيعِ

عَنِ الإِنْسَانِ.. وَالأَرْجَاءُ مَلْأَى

بِآثَارٍ.. وَتَارِيخٍ نَصِيعِ

تَجَاوَزَ صَوْتُهَا أُفُقَ المَعَالِي

وَطَاوَلَتِ النُّجُومَ بِلَا شَفِيعِ

لَهَا في كُلِّ مَفْخَرَةٍ لِوَاءٌ

لِسَانُ الحَالِ يَشْهَدُ بالصَّنِيعِ

لَهَا في كُلِّ شَأْنٍ مَا يُجَلِّي

عَرَاقَتَهَا وَيَشْمَخُ في سُطُوعِ

لَهَا نَسَبٌ وَأَيَّامٌ وَوَصْلٌ

بِنَبْعِ الفِكْرِ والقَوْلِ الْبَدِيعِ

بَنُوهَا لِلْعُلَا أَضْحَوْا مَنَارًا

لكُلِّ فَتًى وَنَابِغَةٍ ضَلِيعِ

فَكَانُوا أَنْجُمَ الْوَطَنِ الْمُفَدَّى

مَشَاعِلَ لِلْعُلَا في كُلِّ رِيعِ

هَوَاهَا في الحَشَا مَازَالَ غَضًّا

طَرِيَّ الْعُودِ كَالطِّفْلِ الرَّضِيعِ

سَلُوا الأَيَّامَ عَنْهَا إِنَّ فِيهَا

شُمُوخًا قَامَ كَالْحِصْنِ المَنِيعِ

تَرُومُ الدُّرَّ.. تُبْحِرُ في ثَبَاتٍ

تَرُشُّ العِطْرَ يَعْبِقُ في الرُّبُوعِ

تُؤَمِّلُ.. عَلَّ أَحْلَامًا تَنَاءَتْ

تُؤَوِّبُ(٥) تَحْتَ وَشْوَشَةِ الشُّمُوعِ