يَا لَلرِّجَالِ هَوَى أُمَيْمَةَ قَاتِلِي
بَعْدَ الْجَلاَلَةِ وَالشَّفِيقِ الْعَاذِلِ
وَحَوَادِثٍ تُسْلِي الْمُحِبَّ عَنِ الْهَوَى
وَنَوَائِبٍ عَذَّبْنَنَا وَشَوَاغِلِ
وَتَجَارِبٍ مِنْهَا فَأَحْلَى قَائِلٍ
بِلِسَانِهِ قِيلًا وَأَمْطَلُ مَاطِلِ
أَأُمَيْمَُ هَلْ أُخْبِرْتِ مَتْبُولاً بَكَى
مِمَّا تَضَمَّنَ مِنْ هَوًى لِلتَّابِلِ
أَوْ تَعْلَمِينَ- هُدِيتِ- مِنْ صَافٍ لَهُ
وُدُّ الْكِرَامِ وَلَا يَجُودُ بِنَائِلِ
وَزَعَمْتِ أَنِّى مِنْكِ أَهْلُ كَرَامَةٍ
فَرَجَوْتُهُ أَمَلَ الْحَيَا فِي قَابِلِ
وَلَقَدْ صَحِبْتُكِ- لَوْ جَزَيْتِ- مَوَدَّةً
وَخَلَائِقًا لَيْسَتْ بِذَاتِ غَوَائِلِ
عَامًا فَعَامًا ثُمَّ آخَرَ ثَالِثًا
فَبَلَوْتُ ذَلِكَ مِثْلَ قِيلِ الْبَاطِلِ
وَعْدًا كَبَارِقِ خُلَّبٍ لِسَمَائِهِ
سُدٌّ وَأَكْذَبُ مَنْظَرًا لِلْخَائِلِ
أَيَّامَ أَضْمَرَ مِنْ تَذَكُّرِكِ الْحَشَا
فِي غَمْرَةٍ مِنْ لَهْوِنَا وَغَيَاطِلِ
شَغَفًا تَأَوَّبُنِي إِلَى خَطَرَاتِهِ
مُطَوَاءُ ذَاتُ هَمَاهِمٍ وَمَلاَئِلِ
وَكَذَاكَ سَكْرَاتٌ تُخَايِلُ لِلْفَتَى
مَا لَيْسَ لِلصَّاحِينَ بِالْمُتَخَايِلِ
قَالَتْ أُمَيْمَةُ قَدْ وَعَدْنَكَ نِسْوَةٌ
مَلْقًى وَهُنَّ قَرَائِبِي وَخَلاَئِلِي
فَاضْرِبْ لَنَا أَجَلًا فَقَدْ أَبْرَمْنَنِي
يُعْقِبْنَ بَعْدَ رَسَائِلٍ بِرَسَائِلِ
فَهَمَمْتُ أَنْ أَنْأَى وَقُلْتُ: يَعِبْنَنِي
حَسَدًا لَهَا وَتَحَمُّلاً لِوَسَائِلِي
وَعَلِمْتُ أَنِّي إِنْ صَفا لِي عِنْدَهَا
وُدٌّ فَلَيْسَ لِقِيلِهِنَّ بِزَائِلِ
إِنْ عِبْنَنِي حَسَدًا لَهَا عَلِمَتْ بِهِ
طِبًّا بِهِنَّ وَهُنَّ غَيْرُ غَوَافِلِ
وَجَعَلْتُ مَوْعِدَهُنَّ لَيْلَةَ أَسْعُدٍ
مَلْقَى الْمُحِبِّ عَنِ الْغَيُورِ الْغَافِلِ
حَتىَّ إِذَا وَافَيْتُ لاَ بِمُقَصِّرٍ
عَمَّا رَقَبْنَ لَهُ وَلاَ بِالْعَاجِلِ
وَافَيْتُ مَجْلِسَ بُدَّنٍ قُطُفِ الْخُطَا
هِيفِ الْبُطُونِ ذَوَاتِ شَطْبٍ كَامِلِ
يَبْسِمْنَ عَنْ بَرَدٍ أَحَمَّ رُضَابُهُ
كَالشَّهْدِ لاَ رَصِفٍ وَلاَ مُتَثَاعِلِ
يَفْتَرُّ رَوْضَ حَنَاتِمٍ صَيْفِيةٍ
بَيْنَ الدُّ جَى وَغُرُوبِ كُلِّ أَصَائِلِ
عَجَبًا لِبَهْجَةِ ذَاتِ دَلٍّ فَضْلُهَا
بَادٍ وَهُنَّ ذَوَاتُ دَلٍّ فَاضِلِ
لَمَّا تَرَاجَعْنَا الْحَدِيثَ نَكُفُّهُ
بِالْخَفْضِ بَعْدَ تَحِيَّةٍ وَتَسَاؤُلِ
وَالْمُقْتِرَاتِ مِنَ الْكَلاَمِ وَلَمْ يَكُنْ
بِتَجَارُمٍ جِدًّا وَلاَ بِتَبَاذُلِ
صَافَحْنَنِي بِنَوَاعِمٍ مَخْضُوبَةٍ
شِبْهِ النَّبَاتِ مِنَ النَّقَا الْمُتَهَايِلِ
يَا نِعْمَ ذَلِكَ مَجْلِسًا وَلُبَانَةً
لَوْ كَانَ يَوْمُكَ لَيْلُهُ يَتَطَاوَلِ
يَا نِعْمَ ذَلِكَ مَجْلِسًا وَلُبَانَةً
لَوْ كَانَ يَوْمُكَ لَيْلُهُ يَتَطَاوَلُ
طَرِبَ الْفُؤَادُ إِلَى نُوَاحِ حَمَائِمٍ
لاَ يَرْعَوِينَ إِلَى حَزِينٍ وَاجِلِ
نَجَّمْنَ أَنْوَاءَ الرَّبِيعِ بِجَانِبٍ
خِصْبٍ فَسَاكِنُهُ بِعَيْشٍ بَاجِلِ
وَالصَّيْفَ حَتىَّ اسْتَنَّ فَوْقَ مِتَانِهِ
وَهَجُ السَّمَائِمِ بِالْمَسِيلِ الْحَافِلِ
وَجَرَى السَّرَابُ عَلَى الْحِدَابِ كَأَنَّهُ
مَوْجٌ يُرَجِّعُ فِي جُنُوبِ السَّاحِلِ
ثُمَّ اقْتَرَبْنَ إِلَى الْمَنَاهِلِ وَانْقَضَى
زَرْعُ الْمَصِيفِ مِنَ الْبُطُونِ الضَّاهِلِ
حَتىَّ إِذَا وَقَعَ الْخَرِيفُ لمسولٍ
فَلِذِي قِضِينَ إِلَى بَيَاضِ جُلاَجِلِ
قَرَّ بْنَ لِلأَحْمَالِ كُلَّ مُضَبَّرٍ
كَالْقَصْرِ فَعْمِ الْمَنْكِبَيْنِ قُنَابِلِ
نَهْدِ الْمِلاَطِ جُرَاشِعٍ حَيْزُومُهُ
جَثْلُ الضُّلُوعِ شَدِيدُ شَعْبِ الْكَاهِلِ
عَيْرَانَةٍ هَمَلَتْ وَظَاهَرَ نَيَّهَا
عُشْبٌ تَجَثَّلَ مِنْ رَبِيعٍ هَاطِلِ
حَتَّى إِذَا خَشَّعْنَهَا بِأَزِمَّةٍ
مِنْ صُنْعِ مَاهِرَةِ الأَكُفِّ جَوَادِلِ
وَارَيْنَ عَرْضَ جِسَامِهِنَّ وَطُولَهَا
بِمُحَبَّرٍ مِنْ رَقْمِهِنَّ غُدَافِلِ
وَعَلَوْنَهُنَّ بِكُلِّ أَحْوَى قَاتِرٍ
كَالطَّرْفِ لَا جَافٍ وَلَا مُتَضَائِلِ
بِمُحَجَّبٍ بِالأُرْجُوَانِ مُقَنَّعٍ
بِالرَّيْطِ رَهَّافِ السَّدِيفِ مُخَايِلِ
حَتىَّ إِذَا هَيَّأْنَ أَحْسَنَ مَنْظَرٍ
حَالاً بِلاَ عُنْفٍ وَلاَ بِتَوَاكُلِ
فَوْقَ الْجِمَالِ تَبَوَّأَتْ أَخْدَارَهَا
خُرُدٌ مِلاَحُ الدَّلِّ غَيْرُ عَوَاطِلِ
مِنْ كُلِّ بَهْكَنَةٍ يَجُولُ وِشَاحُهَا
عَنْ خَصْرِهَا وَالْخَصْرُ لَيْسَ بِجَائِلِ
رُعْبُوبَةٍ نَفْحُ الْعَبِيرِ بِجَيْبِهَا
عَبِقٌ وَلَا تَصِلُ الْمُحِبَّ بِطَائِلِ
إِلَّا بِ"عَلَّ" وَ"سَوْفَ" قِيلٌ بَعْدَهُ
خُلْفٌ وَلَيْسَ خَيَالُهَا بِمُزَايِلِي
هَذَا وَخَيْرٌ مِدْحَةٌ لِمُمَدَّحٍ
بِفَضَائِلٍ مَعْدُودَةٍ وَنَوَافِلِ
لِفَتَى مَعَدٍّ ذِي الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ
وَأَخِي السِّيَاسَةِ وَالْقَضَاءِ الْفَاصِلِ
وَالْمُنْتَضِي لِنَكَالِ مَنْ شَقَّ الْعَصَا
يَوْمَ التزَايُلِ بِالْوَشِيجِ الذَّابِلِ
وَاعْصِ الْعَوَاذِلَ وَاقْرِ هَمًّا ضَائِفًا
مَنَعَ الرُّقَادَ نَجَاءَ حَرْفٍ بَازِلِ
يَا مَعْنُ يَا ابْنَ كِرَامِ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى
إِلاَّ النُّبُوَّةَ ثُمَّ أَكْرَمَ وَائِلِ
حَسَبًا وَأَكْرَهَهُمْ إِذَا حَمِيَ الْوَغَى
بَأْسًا وَأَصْبَرَهُمْ لِحَقٍّ نَازِلِ
وَأَشَدَّهُمْ دَفْعًا وَأَخْلَصَ وَائِلٍ
نَفْعًا وَأَطْوَلَهُمْ مَنَاطَ حَمَائِلِ
كَمْ مِنْ أَمِيرِ كَرِيهَةٍ مِمَّنْ طَغَى
وَمُقَنَّعٍ شَاكِي السِّلاَحِ مُبَاسِلِ
ضَارٍ بِأَسْلاَبِ الْفَوَارِسِ مُعْلِقٍ
نَفْعًا تَحَرَّبَهُ بِصَدْرِ الْعَامِلِ
أَشْعَرْتَ نَافِذَةً تَجِيشُ بِنَاحِطٍ
زَبِدٍ مُعَانِدُهُ وَآخَرَ سَائِلِ
وَرَمَيْتَ ذَا يَمَنٍ بِشَيْبَانِيَّةٍ
طَحَنَتْ جَنَاجِنَ مَنْ طَغَى بِكَلاَكِلِ
وَوَطِئْتَ عَسْكَرَ كُلِّ ثَغْرٍ حَازَهُ
أَهْلُ الْمَخَبَّةِ وِطْأَةَ الْمُتَثَاقِلِ
وَمُشَرَّدٍ خَافَ الْعَدُوَّ بِجَانِبٍ
وَالْجَوْرَ مُنْقَطِعٍ إِلَيْكَ مُوَائِلِ
:آمَنْتَ خِيفَتَهُ ويَوْمِ كَرِيهَةٍ
فَرَّجْتَ غُمَّتَهَا فَكَمْ مِنْ قَائِلِ
إِنَّ الْوُفُودَ مِنَ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا
مِمَّنْ تَضَعْضَعَ مَالُهُ وَالْخَامِلِ
طَلَبُوا نَدَى مَعْنٍ فَأَوْثَقُ رَاحِلٍ
بِنَجَاحِ حَاجَتِهِ وَأَحْمَدُ قَافِلِ
سَمْحُ الْمَوَدَّةِ فِي الْعَطَاءِ حَرِيمُهُ
عِنْدَ الثُّرَيَّا مِنْ يَدِ الْمُتَنَاوِلِ
مَا الْيَمُّ مِنْ بَحْرِ الْفُرَاتِ إِذَا طَمَى
بِالسَّيْلِ بَيْنَ جَدَاوِلٍ وَمَحَافِلِ
بِأَعَمَّ نَفْعًا مِنْ نَدَاكَ لِمَنْ بَغَى
فَضْلاً وَأَثْمَلَ لِلضَّعِيفِ الْعَائِلِ
لَوْلاَ رَجَاؤُكَ لَمْ أَسِرْ مِنْ بِيشَةٍ
عَرْضَ الْعِرَاقِ بِفِتْيَةٍ وَرَوَاحِلِ
كَمْ قَدْ قَطَعْنَ إِلَيْكَ مِنْ دَاوِيَّةٍ
سَهْلٍ يَظَلُّ دَلِيلُهَا كَالْجَاهِلِ
مَوْصُولَةٍ بِتَنَائِفٍ مَوْصُولَةٍ
أَقْطَارُهُنَّ بِسَبْسَبٍ مُتَمَاحِلِ
وَزَمَانِ آفَاتٍ قَطَعْنَ تَمَادِيًا
وَخَبَبْنَ فِي الْحُزَّانِ ذَاتَ هَزَائِلِ
يَا ابْنَ الْغَطَارِفَةِ الَّذِينَ سَمَتْ لَهُمْ
قُلَلٌ ذَوَاتُ أُرُومَةٍ وَعُدَامِلِ
ثَبَتَتْ رَوَاسِيهَا وَزَانَ فُرُوعَهَا
فَضْلٌ يُمَنَّعُ مِنْ تَعَاطِي الْحَاصِلِ
حَققْ -فِدَاكَ أَبِي- مَغِيظَةَ حَاسِدِي
وَسُرُورَ مُعْتَرٍّ لِسَيْبِكَ آمِلِ
لِجَمَالِ مُنْقَلَبٍ بِزَعْمٍ نَاظِرٍ
لِنَدَاكَ إِنَّكَ ذُو نَدًى وَفَوَاضِلِ