تخطَّ إلى المحتوى

محمد يا رسول الله قد شهدت

البسيط

٢٨ بيت

المديح

مُحمدٌ يا رَسُولَ اللهِ.. قد شَهِدَتْ

لكَ القَوافِي بحُبٍّ في الحَشَا وَقَبا

الصَّادقُ الطَّاهرُ المعصُومُ.. وافتَخَرَتْ

بمَدحِكُمْ أحْرُفي ثُم انثنَتْ طَرَبا

أتيتَ كالفَجرِ شَقَّ الكونَ فانكشَفتْ

أستارُهُ.. وتَوارَى اللَّيلُ وانسَحَبا

أتيتَ كالنَّهْرِ عَذْبًا طَابَ مَورِدُهُ

وكنتَ للرُّوحِ في عُمْقِ الأَسَى طُنُبا

شَمْسًا أتيتَ إلى الدُّنيا وقد غَرِقتْ

في بحرِ أهوائِها.. والجهلُ قد نَشِبا(١)

بُعِثْتَ بالنُّورِ(٢) فوقَ النُّورِ(٣) فاندحرَتْ

عصائبُ الشِّركِ.. والتوحيدُ قد وَثَبا

فكنتَ كالكَوكبِ الدُّرِّيِّ مؤتلِقًا

ونورُهُ في تَضاعيفِ الأنا ذَهَبا

فارقتَ مكةَ لا طَوْعًا وقد مَلأَتْ

منكَ الفؤادَ فكانَ الشَّوقُ مُلْتَهِبا

نَزلتَ طيبةَ.. فافْترَّتْ لمقدَمِكُمْ

حتى الثَّنِيَّاتُ(٤) باحتْ بالهَوى لِقُبا

لَم تَبْنِ مُلْكًا.. وما أسَّسْتَ سَلْطنةً

لكنْ أقمتَ منارًا جاوزَ الشُّهُبا

هناكَ قامَ التُّقَى والنُّورُ.. فانطلقتْ

كَتَائبُ الحقِّ هَدْيًا طاولَ السُّحُبا

وكنتَ كالمُزنِ سَحًّا.. جُدْتَ مِن شَظَفٍ

وكنتَ كالبدرِ وجْهًا.. ضَوْءُهُ انسَكَبا

وكانَ للنَّاسِ في أخلاقِكُمْ مَثَلٌ

منها ارْتَوَوا.. سَوَّدُوا مِن فيضِها الكُتُبا

وكُنتَ في الناسِ ذا حِلْمٍ ومَرْحَمةٍ

كنتَ الأمينَ.. فسُبحانَ الذي وَهَبا!

"يا أفصحَ الناطقِينَ الضادَ قاطبةً"(٥)

يا أجملَ الخلقِ.. يا خيرَ الوَرَى نَسَبًا

يا خيرَ مَن تُشترَى في الناسِ صُحْبتُهُ

الطيرُ تألفُهُ.. والجِذعُ كم نَحَبا!

يا خيرَ مَن دوَّنَ التاريخُ سِيرتَهُ

وسطَّرَ الدَّهرُ مِن أفعالِهِ عَجَبا

أُرسِلْتَ للخَلْقِ طُرًّا رحمةً.. فَمَضَتْ

أنوارُ هديكَ في أرواحِهِمْ رَغَبا

ورُحْتَ تَنفَحُ بينَ الناسِ ما خفقَتْ

لهُ القُلُوبُ.. وأَجْلَى صِدْقُهُ الرِّيَبا

ورُحْتَ تَسْقي بماءِ الحُبِّ ما نَبتتْ

منهُ جِنانُ التُّقى.. بلْ أينعتْ ذَهَبا

حتى اسْتَقرَّتْ على جُودِيْ شَريعتِكُمْ

سَفائنُ الحقِّ.. واشتاطَ العِدا غضَبا

ثُم ارتفعتَ إلى الرحمنِ فارتفَعتْ

كلُّ القُلُوبِ دُعاءً.. لم يَزلْ رَطِبا

كلُّ امرئٍ مُسلمٍ يَرجُو شفاعتَكمْ

يومَ الجزاءِ إذْا مَا عاينَ الكُرُبا

لعلَّ في حُبِّنا للمُصْطَفى فَرَجًا

يُدني لنَا جَنةً.. يَغدُو لها سَبَبا

عليهِ صلَّى إلهُ الكونِ.. فارتفعتْ

أصواتُنا بصلاةٍ تَعْتَلي الحُجُبا

١ تفشى

وانتشر.

٢ القرآن الكريم.

٣ جبل النور.

٤ موضع توديع المسافرين من المدينة إلى مكة.

٥ الشطر لأمير الشعراء أحمد شوقي.