تخطَّ إلى المحتوى

في عينه الأمس غض حاضر باد

البسيط

١٨ بيت

النسيب

في عَيْنِهِ الأَمْسُ غَضٌّ حَاضِرٌ بَادِ

بِمَ يُحَدِّثُ؟ زِدْنِي أَيُّهَا الشَّادِي

في رُوحِهِ أَمَلٌ يَمْضِيْ وَتَحْفِزُهُ

رُؤًى.. وَيَعْتَلُّ مِن قَامُوسِهِ الصَّادِي

يَرْنُو.. وفي كَفِّهِ فَجْرٌ.. وسُنْبُلَةٌ

مَلْأَى.. وَيَخْضَرُّ مِن أَحْلَامِهِ الوَادِي

تَفْتَرُّ في مُقْلَتَيْهِ الشَّمْسُ.. تَسْبِقُهَا

آمَالُهُ البِيضُ تَغْشَى كُلَّ أَبْعَادِ

يَمْضِي إِلَى شُرْفَةِ الأَحْلَامِ… يُنْشِدُهَا

لَحْنًا سَرَى في الرُّبَا والصَّحْبِ والنَّادِي

يَخُطُّ بالتِّبْرِ مُلْتَاعًا قَصِيدَتَهُ

يَبُثُّهَا شَجَنًا للرَّائِحِ الغَادِي

حَتَّى ذَوَتْ زَهَرَاتُ العُمْرِ.. وانْسَلَخَتْ

أَعْوَامُهُ.. وَخَبَتْ تَرْنِيمَةُ الحَادِي

هَلْ كَانَ يَدْرِي بِمَا في الغَيْبِ مِن عِبَرٍ؟

ومَا سَيَلْقَاهُ مِن حُزْنٍ وَأَعْيَادِ؟

وَأَنَّ هَذا الشَّبَابَ الغَضَّ يُذْبِلُهُ

كَرُّ الزَّمَانِ بأَحْدَاثٍ كَأَطْوَادِ؟

العُمْرُ بَنْكٌ مِنَ الذِّكْرَى نُجَوِّدُهَا

دَهْرًا.. فَتَهْوِي عَلَيْهَا كَفُّ حَصَّادِ

هَذِي الثَّلَاثُونَ.. تَاهَتْ في غَيَابَتِهَا

وتِلْكَ سَبْعٌ تَوَلَّتْ دُونَ مِيعَادِ(١)

مُنْذُ انْتَضَى مِشْعَلًا للدَّرْسِ(٢) واشْتَعَلَتْ

أَفْكَارُهُ وَزَكَتْ بالفُلِّ والكَادِي

مَضَى لِيَحْرُثَ.. والآمَالُ تَحْمِلُهُ

والحَرْفُ يَدْفَعُهُ في مَرْكَبِ الضَّادِ(٣)

حَتَّى تَنَاءَى عَنِ المِحْرَابِ فَانْدَلَقَتْ

كُلُّ المَوَاوِيلِ في عَزْفٍ وَإِنْشَادِ

لَمَّا رَأَى تُحْفَةً أَدْنَتْ لَهُ زَمَنًا

قَالَ ابْتَدَا عِنْدَهُ تَأْرِيخُ مِيلَادِي

١ (٣٧) عامًا منذ أن بدأتُ التدريس عام (١٤١٠ه) مرورًا بتقاعدي المبكر عام (١٤٤١ه) حتى اليوم.

٢ ممارستي التدريس.

٣ اللغة العربية التي هي تخصصي.

لم يخطر ببالي أنني سأجد صورة لي التُقِطتْ وأنا في أول مدرسة أعمل بها، حتى فاجأني أحد الأصدقاء بصورتي هذه التي التقطها عند بوابة المدرسة عام (١٤١٢ه).