تخطَّ إلى المحتوى

صباح الخير آه ما أقول

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

صباح الخير... آهٍ ما أقولُ؟

وفي نفسي تشابكت الفصولُ

فبالأمس التقينا فاحتواني

ربيعٌ من تَنسُّمِها عليلُ

فضجّت في دمي أنفاسُ عطرٍ

وقامَ الزّهرُ.. وامتدَت حقولُ

ولمّا فارقتني حلَّ صيفٌ

طوى زهري فداهمهُ الذّبولُ

فأيقنتُ النهايةَ في خريفٍ

مساء الأمسِ، واصفرَّت سهولُ

وحينَ ذكرتها انساقت غيومٌ

على قلبي وأحياني الهطولُ

فكان الشعرُ.. هذا الشّعرُ رهناً

لعينيها سيبقى.. لا يزولُ

صباح الخير.. هونكِ واسمعيني

فأنت المُبتغى في كلّ حينِ

مُرادي، لهفتي، عمري، سنيني

رجائي، رغبتي، وجعي، حنيني

صباح الخير... يا فرحَ المُعنّى

ويا أحلى صباحٍ في عيوني

تعالي.. نملأ الدنيا غناءً

وأمناً في ظلالِ الياسمينِ

تعالي.. قبل أن تذوي الأغاني

فلا تتجبّري.. ولا تتجاهليني

صباح الخير.. قال الشعرُ قولَهْ

وأهدى وردهُ صبحاً وفُلّهْ

إليكِ شمائلُ المعنى سِراعاً

تجيءُ وما أتاها الشعرُ قَبلَهْ

لأنكِ درّة المعنى وأصله

وإنكِ للنساءِ أراكِ قِبلَهْ

أُطيِّرُ لوعتي.. وصدى حنيني

وأرسلُ في الجبينِ إليكِ قُبلَهْ

صباح الخير إنكِ من أراها

أجلّ الناس لا أحداً سواها

وأغلاهم وأبهاهم وأرقى

وأسعد لحظةٍ.. لمّا أراها

صباح الخير يا أفراح عمري

وعمري طارَ يخفق في سماها

إليكِ أبثُّ من وجعي حنيناً

طويلا في الغرامِ وما تناها

صباحاً رقّ شفّافاً بهيّا

يغنّي للشّفيفةِ للبهيّة

أُحمِّلهُ رسائل من نسيمٍ

ترِفُّ على الخدودِ السّاحرية

ويبلغُ منتهى أرَبي وتوقي

إذا مسَّت شِفاهاً قرمُزيّة

صباح الخير.. أضناني سُهادي

عليكِ حروفيَ العطشى تنادي

تنادي رغبةً بصلاةِ عشقٍ

على كفّيكِ في مرأى العِبادِ

تضمُّكِ بعدها وتُذيبُ شوقاً

وتُفشي سرّها بينَ الأيادي

صباح الخير... ما زالت تنادي

حروفي، والصّدى يدمي فؤادي

صباح الخير فوّاحٌ شذاها

أردِّدُها لسيْدة الكلامِ

وأرسل في ثناياها سلاماً

يحييها على بعدٍ سلامي

صباح الخيرِ يا همس القوافي

وجذوتها بروحِ المُستهامِ

أمُدُّ يدَ الحنينِ وما أُبالي

بما تُخفيهِ طيّاتُ الغَمام

فأنتِ الحلمُ، أنتِ خفوق قلبي

وأمنيتي بها فصلُ الكَلامِ

صباح الخير يا روحَ القصيدة

ومعناها وحُلّتَها الفريدة

إلى عينيكِ أرسلها ورودا

معانيها القريبة والبعيدة

بها أنفاسُكِ الحَرّى عبيراً

يُهيجُ القلبَ يُحيي بي وريده

أفتّشُ كلّ صبحٍ عن قوافٍ

تليقُ برغبةِ العمرِ الوحيدة

وما ألقى سوى بوحٍ المُعنّى

متى يلقاكِ كي يُعلي نشيده

صباحكِ أزهى من الوردِ أكثر

صباحكِ أحلى من الشّهدِ.. سكّر

صباحكِ غضٌّ كقلبكِ أخضر

صباحكِ يا مهجةَ القلبِ عنبر

أيا وردةَ الرّوحِ.. يا شمسَ عمري

يلبّيكِ شعري.. ولا يتعثَّر

فإن تأمُريهِ يلبّيكِ طوعاً

ألا سامحيهِ إذا ما تأخَّر

لأنكِ أحلى قصائدِ عمري

لأنكِ من واقعِ الشعرِ أكبر

ألبيكِ صبّاً مشوقاً وقلبي

يكادُ من الشّوقِ أن يتفجّر

صباحكِ أجملُ خيرٍ وبُشرى

وأروعُ ما قيلَ في الأرض شعرا

وسربُ عنادلَ طارت هياماً

وغنّت على بابِ صبحكِ حَيرى

عنادلُ أخرى ترفُّ اشتياقاً

إليكِ.. أتبقى حبيسةُ ذكرى؟

كأني مضيتُ بعيداً.. بعيداً

بحلمي.. وما زلتُ أحلمُ جهرا