تخطَّ إلى المحتوى

أطوف فيها كأني غريب

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

أُطوِّفُ فيها كأنّي غريبٌ

وما كنت بالأمس فيها غريبا

أُطوِّفُ فيها... وأبحثُ عنها

أُفتِّشُ عن حلوةٍ رفَّ قلبي لها منذ عامين

كان العناقُ شهياً على ضفّةِ النّهرِ

عشتارُ كانت عروساً تشِعُّ جمالاً

وأحلى الصّبايا اكتمالاً

تُسبِّحُ كلُّ الملائكِ في مقلتيها

ومن راحتيها...

نشقتُ طُيوبَ الحضاراتِ من راحتيها

غفوتُ على صدرِها ساعة

وحلمتُ بأمسي التليد... بأمجاد قومي

تناءى لسمعي صهيلُ الخيولِ... صليلُ السّيوفِ

فأدركتُ معنىً قديماً تركناهُ في الجُّبِّ

يدعونهُ الانتصارُ

وعشتارُ كانت على ضفَّةِ الحبِّ

أحلى الصبايا اكتمالاً

وأسألُ عنها...

وجوهٌ تسربلُ بالرُّعبِ

تغشو ملامحها لعنةُ الحربِ

طفتُ الشّوارعَ

يدوي صفيرُ الهزيمةِ

قنبلةٌ تتهيّأُ للانفجار

تصوّبُ لي فوّهاتُ البنادقِ

من أنتَ؟

يمرُّ التّتارُ...

يمرّونَ فوقَ انكساراتِ أحلامنا

فوقَ جسر الخيانةِ زهواً لساحاتنا

فوقَ أشلاءِ أطفالنا

يعبرون المُروءَةَ فينا

يخطّونَ تاريخنا

يشربون على الجّسرِ نخب انتصارٍ

يمرُّ التّتارُ

ويملأُ روحي الغبارُ

على طرف الجّسرِ

يمنعُ عنّي الطّريقَإلى الكرخِ

أذكرُ حلماً قديماً...

عيونُ المها بين الرّصافةِ والجّسرِ

لكنني ألمحُ اليومَ في غصَّةٍ رمَداً في العيونِ

وخابت ظنوني

ودجلةُ يغمضُ عينيهِ

يُغرقهُ الطَّميُ

روَّعهُ ما رأى من هوانٍ على ضفّتيهِ

نشيجُ الخسارةِ يوغلُ في كلِّ ركنٍ

سديمٌ يغطّي سماءَ المدينةِ

عقبانُ ترصدُ ما يتعالى من النّخلِ

حكرٌ عليهم سماءٌ وأرضٌ

ما لنا في وهاد التّرقّبِ غير اجترار الأماني

وغير المكوثِ طويلاً بأرصفةِ الإنتظارِ