إليها يلوذُ الشّعرُ ظمآنَ شاكيا
ليمتاحَ من سحرِ العيونِ القوافيا
عليلٌ دنا.. والشوقُ جرَّحَ قلبهُ
أينهلُ كأسَ الحبِّ بالوصلِ شافيًا؟
أتاها وما في الأرضِ متَّسعٌ لهُ
سواها.. فهلا أوردتهُ الأمانيا؟
عجولٌ على جُنحِ القصيدةِ طائرٌ
يُحمِّلُ بالمعنى المُوَرّى مراميا
أيا صاعداً سفحَ الكلامِ أثرتَ بي
جراحاً، وهيَّجتَ الذي كان غافيا
نديمُكَ مزمارُ الحنينِ وشجوُهُ
وسلَّمكَ الفصحى لترقى المعاليا
هيَ اللّغةُ الرّوحُ التي بحروفها
تنزَّلَ نورُ الله وحياً وهاديا
بياناً، وتِبياناً، تواترَ مُعجزاً
فكانَ سراجاً للدُجُنَّةِ ماحيا
أيا لغةً.. خطَّت حكايةَ أمّةٍ
حضارتَها.. علماً أضاعتهُ تاليًا
أرى لغتي سُكني، وساكنتي لها
رفعتُ نشيدي بالمحبّةِ عاليا
عصايَ بها لمّا أهشُّ على الرُّؤى
تسيرُ معي، والأمنياتُ ورائيا
هيَ التِّبرُ إمّا صاغهُ حذِقٌ يشعُّ
يطرقُ بابَ القلبِ يولَجُ حانيا
هيَ اللّغةُ الدّفّاقةُ، الحلمُ حالمٌ
رأتني على بابِ القصيدةِ ثاويا
فحطَّت على مهْلٍ بقربي وشرَّعت
ليَ الحلمَ كي أمشي بهِ مُتباهِيا
هيَ اللّغةُ الغدّاقةُ الخيرُ واسعٌ
هيَ الجّودُ تعطي من جناها معانِيا
تدلّت جُذوعاً من خيالٍ هززتُها
فجادت بأشهى الشّعرِ حرفاً حِياليا
هيَ اللّغةُ الخفّاقةُ الحبُّ صادقٌ
عروسي بليلِ الشّعرِ أجْلت مُصابيا
دنت في حياءٍ راودتني بدلِّها
أنا ما استبقتُ البابَ كنتُ مُدانيا
لأنّكِ أفراحي، وعرسُ قصيدتي
وسرّي، وإعلاني، ولونُ كلاميا
جعلتُكِ في عرشِ المجازِ مليكةً
وسطّرتُ في سِفرِ الجّمالِ انتمائيا