توارى قليلاً عن مداهُ وأنْشدا
ونادى ولا شيءٌ تداعى سوى الصْدى
على رِسلِهِ في الغيبِ غابَ كنجمةٍ
ومن شُرفَةٍ ما مِنهُ عادَ مجددا
تنحّى عنِ الأسماءِ كانَ ولم يكنْ
سوى نطفةٍ في الغيبِ حينَ تسرمدا
تجلَّى كثيراً كم تجلَّى وكم رأى؟
وللوردِ رأيٌ غيرَ ما قِيلَ في الندى
تمنَّى على الأشواقِ أنْ كانَ خالياً
وأنْ ليتَهُ لو ظلَّ ما ظلَّ منْ رَدَى
تنَائى لكي يختارَ ما بينَ ضِفَّةٍ
وأُخرى فلا أهداهُ شوقٌ ولا اهتدى
هو الطائرُ المفقودُ والفاقدُ المدى
ولولاهُ منْ لولاهُ ما طارَ أو شدا
هُنا تُقلعُ الأشواقُ منْ كلِّ شُرفةٍ
هُنا تهبِطُ الأشواقُ وجداً مُبددا
هُنا مدرجُ العشاقِ سطرٌ مؤجلٌ
وشتانَ مابينَ المريدينَ والمدى
لهُ ما لهذا الحرفِ في القلبِ دهشةٌ
ومنهُ إلى معناهُ موتٌ تمَرَّدا
لهُ في مهبِّ الآهِ أنقاضُ دمعةٍ
تُطلُّ على الماضي إذا راحَ أو غدا
فهل آمنَ المكتوب أم ماتَ كافراً
وهل تحفظُ الالواحُ ما يكتبُ السدى
تشظّى وكمْ أفضى لهُ الليلُ؟ كمْ سطا؟
عليهِ الغيابُ المرِّ حتّى تأبَّدَ
سريعاً كسهمٍ فرَّ من قوسِ عاشقٍ
إلى أينَ؟ لا أدري؛ ومِن أينَ؟ لا فِدا
يرى في السّرابِ الحرِّ ما لنْ يُضلَّهُ
وهل ما رأى إلَّا الضلالةَ في الهدى؟
على بُعدِ وحيٍ من خيالٍ يشدُّهُ
ومنْ قابِ غيبٍ أو أقلَّ تردَّدا