رُبَّ نَاءٍ أَثَارَ في البُعْدِ أُنْسِي
وَقَرِيبٍ أَرَاهُ في القُرْبِ نَحْسِي
وَقَصِيٍّ دَنَا إِلى الرُّوحِ شَهْدًا
وَلَصِيقٍ أَعَلَّ في القُرْبِ نَفْسِي
واشْتِغَالُ الفُهُومِ بالنَّاسِ دَاءٌ
والذَّكِيُّ الَّذِي نَأَى حِينَ لَبْسِ
والَّذِي قَامَ لا يَرَى النَّاسَ شَيْئًا
هُوَ فِيهِمْ وإِنْ زَهَا عَيْنُ رِجْسِ
وحَرِيٌّ بِصَاحِبِ اللُّبِّ بَعْدَ الْ
غَفَوَاتِ اغْتِنَامُ إِزْهَارِ غَرْسِ
إِنَّ نَأيًا في زَحْمَةِ الفِكْرِ أُنْسٌ
وَالْتِذَاذٌ.. كَلَذَّةٍ يَوْمَ عُرْسِ
وادِّخَارًا لفُسْحَةِ العُمْرِ عَقْلٌ
واصْطِبَارًا علَى الرَّدَى خَيْرُ دَرْسِ
لَيْتَ شِعْرِي.. بِمَ باللَّيَالِيْ رَمَتْنَا؟
عَادِيَاتٍ.. لَهَثْنَ في غَيْرِ أُنْسِ
مُقْبِلَاتٍ.. صَهَلْنَ مِن كُلِّ فَجٍّ
حَامِلَاتٍ إِلى الوَرَى كُلَّ تَعْسِ
صَاحِ.. هَذِي مَفَاتِنٌ ثَمَّ لَاحَتْ
ثُمَّ حَطَّتْ وَوَرَّثَتْ كُلَّ نَحْسِ
مَا أَرَاهَا إلَّا كَلَيْلٍ تَمَطَّى
وَسَقَانَا علَى المَدَى مُرَّ حَبْسِ
وَأَرَاهَا ضَرْبًا مِنَ الْوَهْمِ يُغْرِيْ
واصْطِفَافًا على مَزَامِيرَ خُرْسِ
وَبَقَاءُ الحَيَاةِ فِي خَيْرِ حَالٍ
كَبَقَاءِ النَّدَى على عَيْنِ شَمْسِ
وَضَمَانُ الخُلُودِ في الْأَرْضِ ضَرْبٌ
مِنْ ضَيَاعِ الفُهُومِ أَوْ بَعْضُ مَسِّ
عَرَكَتْنَا الحَيَاةُ حَتَّى اسْتَفَاضَتْ
دَمْعَةُ الوَجْدِ.. وَاسْتَبَدَّ التَّأسِّي
لَيْسَ في النَّاسِ مُسْتَرِيحٌ فَقُلْ لِيْ
أَيْنَ أَلْقَى الخَلِيَّ مِن كُلِّ هَجْسِ؟