تخطَّ إلى المحتوى

شهدا إلى الروح تسري وهي مورقة

البسيط

٢٥ بيت

المديح

شَهْدًا إلى الرُّوحِ تَسْرِي وهْيَ مُورِقَةٌ

لأَنَّهَا مِن سَمَاءِ الطُّهْرِ مَأْتَاها

تَنَزَّلَ الذِّكْرُ.. فاسْتَغْنَى بِها لُغَةً

حَوَتْهُ مِن سَعَةِ الفُصْحَى فأَغْنَاها

قَبَّلْتُها في جَبِينِ الفَخْرِ فامْتَزجَتْ

دُمُوعُ وَجْدِي بشَهْدٍ مِن لُمَيَّاها

يا مَنْطِقَ السِّحْرِ.. يا أيْقونةً خَلَدَتْ

في الرُّوحِ.. واسْتأْثرَتْ مِنْها بمَغْنَاها

أمَّ البَلاغَةِ والتِّبْيانِ.. مَنْهلَهَا

يا رَوضَةً في الوَرَى فاضَتْ عَطَايَاها

يَزهُو بِكِ الشِّعْرُ إيْقاعًا وقَافِيةً

والنَّثْرُ يَشْتَفُّ مِن عَيْنَيكِ نَجْوَاها

والكَوْنُ يَرْقُصُ نَشْوانًا مَتَى سَجَعُوا

بالضَّادِ أوْ دَنْدَنَتْ فيهِ مُوسِيْقاها

للهِ مِن مُفْرَدَاتٍ.. مِن مَعَاجِمِها!

لكِنَّ قَوْمِيَ لَم يَسْتَنْطِقُوا فَاها

وكَم تَدَاعَتْ عَليْها مِن أُغَيْلِمَةٍ

كانتْ لهَا سُلَّمًا.. في النَّاسِ أعْلاها!

فِيمَ العُقُوقُ وأنتِ البَدْرُ مُؤْتَلِقٌ

وَجُلُّ قَومِيَ في ظَلْمَائِهِ تَاها؟

أيُنْكِرونَ لِسَانًا رَائِقًا شَهِدَتْ

لهُ المَثَانِيْ مُبِيْنًا كُلَّمَا فَاها؟

أيُنكِرُونَ اشْتِقَاقًا صَحَّ مَصْدَرُهُ

والنَّحْوَ الصَّرْفَ.. والأوْزانَ والجَاها؟

أيُنْكِرونَ بَدِيعًا قامَ في لُغَتِي

وتِلكَ أَنْمَاطُها زَانِتْ مُحَيَّاها؟

أيُنْكِرونَ لهَا صَوْتًا مَخَارِجُهُ

مِن حُسْنِها بَلَغتْ في الطُّولِ أقْصَاها؟

مُرادِفَاتٌ وأضْدَادٌ وذِي صِيَغٌ

سَمَتْ بها لُغَتِي.. والشِّعْرُ أَسْمَاها

طُوبَى أيَا لُغَةَ الإيْجَازِ.. مَعْدَنُها

فَصَاحةٌ ضَمَّخَتْ بالحُسْنِ أفْوَاها

كَمِ اتَّسَعْتِ لأسْماءٍ مُعَرَّبَةٍ

فكُنتِ بَحْرًا حَوَاها ثُمَّ جَلَّاها!

وَسِعْتِ حَقًّا لُغَاتِ الأَرضِ تَرْجَمَةً

لكنَّها عَنكِ حارَتْ في زَوايَاها

لَو كانَ للعُرْبِ صَوْتٌ ظَاهِرٌ لَمَضَتْ

رايَاتُ مَجْدِكِ في الآفَاقِ تَغْشَاها

مَهْما تَداعَتْ عليْكِ اليَومَ أَوْعِيَةٌ

مَلْأَى بِهْدْمٍ وقَد حَطَّتْ بِبَلْوَاها

فالتِّبْرُ يَبْقَى ويَغْدُو التُّرْبُ َمُنْتَبَذًا

وأنتِ حُورِيَّةٌ في القَلْبِ مَأْوَاها

وأَنتِ في الرُّوحِ إِيْمَانٌ بهِ نَطَقتْ

مِنَّا الشِّفَاهُ تَراتِيلًا نُلَقَّاها

وأنتِ منَّا فُؤَادٌ نَبْضُهُ نَغَمٌ

وأنتِ رَوْحٌ وأنْفَاسٌ أَلِفْنَاها

وأنتِ فِينا نَشِيدٌ نَنْثَنِي طَرَبًا

ما قَامَ صَبٌّ بأبْيَاتٍ فغَنَّاها

وأَنتِ ما أَنتِ إلَّا تُحْفَةٌ هَبَطَتْ

فِينا مِنَ الخُلْدِ تَهْوَانا ونَهْوَاها