غَايَةٌ أَشهَى، عُروَةٌ أَنتِ وِثقَى.
أقبِلي فالأَرواحُ عَطشَى لتُسقَى.
وانقلُي منْ دَمي شَحيحَ سُقَاهُ،
قدْ تَجِزُّ الضَّلالَ أَركَانُ أَتقَى.
وانهَضِي وَحياً مُستَنِيراً تَشَظَّى،
يُسلَبُ الإِسنَادُ اجتِنَاباً وعَتقَا.
وتَرُومُ المُنَى عَلى نَازِفَاتٍ،
صَلَّتِ الغُفرَانَ انتِظَاراً ورِفقَا.
فيَدُورُ القَلبُ السَّمِيكُ بعَقلٍ،
كَي يُوَاري الزَّمانَ للرُّوحِ أَبقَى.
وتُمِيتُ الأَشيَاءُ دَفقَ حَيَاةٍ،
عِندَمَا تَسقطُ الحَياةُ، لنَرقَى.
فانثُري الحُبَّ قَدْ أَثِمنَا اشتِعَالاً،
ومَلَأنا الصَّدرَ المُؤجَّجَ عِشقَا.
وامكُثي فَوقَ الغَيمِ غَيثاً عَجُولاً،
شَيِّدي لَمحَ الضَّوءِ جَنَّاتِ مَلقَى.
حَيثُما كُنتِ، عَادَ، يَضحَكُ عُمرٌ،
حَيثُما كُنتِ، كَانَ قَلبيَ يُلقَى.
أنا لا أَجمُعُ الغِيابَ بكَفٍّ،
إنَّمَا في عَينَيكِ أُولَدُ أَنقَى.
ما ابتَلَيتُ الوَجدَ انكِسَاراً فزِيدي
أُبعَثُ الآنَ بالغِوَايةِ زَهقَا.
نَحنُ أَرضُ الدُّعَاةِ والنَّبتُ وَحيٌ
بابتِهَالِ الإحسَاسِ نُصبِحُ حَمقَى.
حِينَ تَغدُو النُّفُوسُ نَقَّ اشتِهَاءٍ،
يَرجِعُ الطُّهرُ في التَّكَوُّنِ فُسقَا.
لا أريدُ العَيشَ المُقَدَّسَ تِيهاً،
أَرتَجي المُنتَهَى بنَهدَيكِ شَنقَا.
لَم أَزَلْ ، أَنحَتُ الحَنينَ مَلَاكاً،
يَسكُبُ الشَّهدَ منْ شِفَاهِكِ رِزقَا.
لَمْ أَزَلْ أَحتَاجُ انصِهَاراً أَذِيّاً،
يَمزِجُ الأَجسَادَ اعتِنَاقاً وسُحقَا.
يَسجدُ المَاءُ بَينَ كَفِّيكِ يَسمُو
و يُنَادي الأَنوارَ تُنقِذُ غَرقَى.
هَهُنا أَنثَى تَستَوي فَوقَ صَدرِي
عَرشُها السَّاديُّ استَبَاحَ وأَشقَى.
تَنظُرُ العُمقَ، كَي أُدانَ بنَبضي،
صَوتُها المُستَحِيلُ رَاوَدَ رِقّا.
فتَعَالي، لِكَي نُصَلِّي خَطَايا،
تَشهَدُ الإيمَانَ ابتِلَاءً وصِدقَا.
أَنتِ ذَاكَ الخَيالُ حَاصَرَ كُلِّي،
ثمَّ أَرخَى تَبَعثُرَ العَقلِ خَنقَا.
دَهشَةً شَهقَةً صَلاةً نَقاءً
خَلَّدَ الهَادِراتِ فِينا ليَبقَى.
وأَنا أَمشِي دُونَ وَعيي غَريباً،
يَزحَفُ الحُلمُ في ظِلالِكِ شَهقَا.
كَيفَ أَنجُو والقَيدُ شَوقٌ شَهِيٌّ
وإِذَا غُصتُ أَنَّني قَدْ أُنَقَّى.
يا عَصَا اللهِ في بِحَارِ ظُنُوني
إضرِبي حُزني، كَي أحبَّكِ فَلقَا.
ما هِيَ اللَعنَةُ الخَفِيَّةُ لَولَا
ما يَشِقُّ القَلبَ المُؤَلَّهَ شَقّا.
ما هِيَ اللَوعَةُ السَّخِيَّةُ لَولَا
عَاشِقٌ يَأمَلُ احتِضَانَكِ مَسقَى.
ما هِيَ اللَهفَةُ الشَّقِيَّةُ لَولَا
ثَديُها الغَيثُ كَي أُشَبَّعَ فَتقَا.
غَايَةٌ أَنتِ كُلُّ هَتفٍ رَسُولٌ،
أَنبَلُ الإيمَانِ استَعَادَكِ عُمقَا.
أَطهَرُ الفعلِ يَستَفِزُّ شُعُوراً،
حَيثُ يَأتِيكَ الحُبُّ يَهدِرُ دَفقَا.
مُنهَكٌ يا قَمحي العَجُوزَ حَصَاداً
مِنْ يَدَيها مَنَاجِلُ الجُوعِ خَرقَى.
سَنَسُفُّ التُّرابَ نُشبعُ أمّاً،
يا حَليباً في المُشتَهَاةِ تَبَقَّى.
يَرتَمي النَّجوَى عُروَةً واعتِنَاقاً،
أو تُسَمَّى في مُنتَهَاكِ بوِثقَى.
ظَمَأُ القَلبِ لا يُرَوِّيهِ كَونٌ
حِينَمَا لَهفُ النَّبضِ يَسدِرُ غَدقَا.