في شَارعِ الأَمواتِ رِيحٌ عَاتِيَهْ.
وجَفَافُ إِحسَاسٍ برُوحٍ ذَاوِيَهْ.
أَنا خَائِفٌ وأُزَمِّلُ الجِلدَ الضَّعي
فَ فتَهرُبُ المَوتَى تَخَافُ الدَّاوِيَهْ.
يَلهُو الصَّقيعُ بطِفلةٍ مَرمِيِّةٍ،
تُجبي غُثاءً منْ طُقُوسٍ بَالِيَهْ.
بعَجوزِها تَقسُو الحَياةُ وتَشتَفي
بسُقوطِ تَاريخٍ لقَعرِ الحَاوِيَهْ.
جَلِفاً تَمَادَى بي الفَراغُ يَزِجُّني
في خَوفِ تَابُوتٍ هَرَعتُ مُنَادِيَهْ.
نَحو البَعيدِ نَظَرتُ أَرقُبُ وَجهَها،
حُلُماً تُداعِبُهُ سَماءٌ صَافِيَهْ.
غَطَّتْ غُيومُ النَّفسِ نَظرَةَ آمِلٍ،
وبَقِيتُ أَحصُدُ في السَّرابِ سَوَاقِيَهْ
الرِّيحُ تَعصُفُ بي وخَلفيَ لَعنَةٌ،
والظِّلُّ يَلهَثُ في ظِلالٍ دَانِيَهْ.
يَحنُو الصَّفيرُ بجَوفِ أَسئِلَةٍ طَغَتْ
فتُجيبُ عَنها بالسُّكوتِ مُعَادِيَهْ.
وَرَقُ الرَّصِيفِ بحَربِهِ مُتَدَاخِلٌ،
وخُطَايَ تَعرِجُ في حَوافٍ دَامِيَهْ.
تَحتَ الثِّيابِ أَضُمُّ خَدشَ كَآبَةٍ،
شَفَتي ارتِجَافُ الخَوفِ نَارٌ حَامِيَهْ
و تَهُزُّني الرِّيحُ العَتيَّةُ يُمنَةً،
وشِمالَ تِيهٍ في ضَياعِ الثَّانِيَهْ.
في لَحظَةِ التَّشوِيهِ مَرَّ برَغبَتي
إِبلِيسُ يَرفَعُ في الغَرَائِزِ غَانِيَهْ.
ضَاجَعتُ أُنثَى الجِنِّ حَيضَ قَصيدةٍ
صَرَخَتْ بَكَارُتُها حُرُوفاً خَاوِيَهْ.
أَنجَبتُ مَسخاً صَارَ مَولودَ الخَنَا،
شَكلُ اللِفَاعِ وعُمقُهُ ابنُ الزَّانِيَهْ.
وعِواءُ نَفسٍ في سَوادٍ دَامِسٍ،
تَخبُو و تَعلُو في أَذَانٍ صَاغِيَهْ.
أَفرَغتُ عَزمَ رُجُولَتي في بُرهَةٍ،
فحَبَوتُ كَي أَصِلَ النَّوايَا الزَّاكِيَهْ.
لكِنَّ شَيطانَ الخَفَايَا شَدَّني،
فوَقَفتُ أُحصِي ذِكرَياتٍ قَاسِيَهْ.
المَشهَدُ الآنِي طَلاسُمُ رُؤيَةٍ،
لا لَمْ أَجِدْ في الوَقتِ ضَغثَ مُرَابِيَهْ
لا شَيءَ يَدفَعُني إِلِيكِ بِكُربَتي،
إِنِّي العَرَيُّ وسَوءتي منْ صَابِيَهْ.
في عَينِها تِلكَ الصَّغِيرةُ جَنَّةٌ،
لكِنَّ مَوتاً مَا أَتى هِيَ حَافِيَهْ.
يَدُها تَجُرُّ غِطَاءَ دُميتِها لَها
ودَمٌ يُغَطِّي ذِي السِّمَاتِ البَادِيَهْ.
و الأُمُّ مَازَالتْ تَنِزُّ حَليبَها
في صَحنِ جُوعٍ للكِلابِ العَاوِيَهْ.
الشَّارعُ المَشغُولُ في أَشلائِهِ،
وهَدِيرُ رُعبٍ قَدْ يَلِفُّ مُنَادِيَهْ.
فجَلَستُ قُربَ البَابِ خَلفَ شُجِيرَةٍ
صَفراءِ تُجرِمُ بالبَقَايَا الرَّاسِيَهْ.
أَكوَامَ أَحلَامٍ مُبَعثَرَةً غَدَتْ،
ورَغِيفَ خُبزٍ في الجِهَاتِ القَاصِيَهْ
آثَارَ مَقتُولٍ دَماً وفَضَائِحاً،
وعُرُوقُهُ شَرِبَتْ دُهَاقَ الشَّاكِيَهْ.
سَقَطَتْ وُجُوهٌ مِنْ لِحَاءِ ضَمِيرِهِمْ
مُتَشَبِّثٌ بالذَّاتِ ذَاتاً رَاجِيَهْ.
أَحدُو لفَجرٍ والطَّرِيقُ تَهَافُتٌ،
سيَدُوسُ فَوقَ تَأَمُّلاتٍ وَاهِيَهْ.
أَنِّي أُنَاظِرُ للبَعِيدِ بَصِيصَهُ
أَلَقاً يُصَارِعُ في خَبَايَا قَاضِيَهْ.
هَدَأَتْ رِياحُ القَهرِ في أَعمَاقِنا،
سَادَ السُّكُونُ بَدَا الزَّمَانُ كَرَاهِيَهْ.
في الحَالةِ الأُولَى قَرَأنَا عَارِضاً،
يَمشِي زَوَايا الهَدمِ قبلَ النَّاصِيَهْ.
اليَومَ في بَغدادَ عَادَ رَشِيدُها،
وَجَدَ الفُراتَ يُباعُ مِثلَ السَّاقِيَهْ.
مِنْ ثُمَّ مَرَّ إِلى دِمَشقَ بشَوقِهِ،
حُرِقَتْ شَآمُ لأَجلِ قَبرِ مُعَاوِيَهْ.
جَابَتْ رُؤَاهُ إلى الحِجَازِ يَحُجُّها،
خَبِرَ الدُّرُوبَ تَقُودُ خَيرَ البَاقِيَهْ.
قَالَ الرَّشيدُ: بمِصرَ نِيلي دَافِقٌ،
لكِنَّ مِصرَ أَيا الحَبِيبةُ جَارِيَهْ.
عَادَ الرَّشيدُ يَقُولُ: عَزفُ مَعَازِفٍ
جُلُّ الحَيَاةِ، تَرُومُ نَحوَ الهَاوِيَهْ.
حَكَمَ الجُنودُ عَلى الرَّشِيدِ مُؤَبّداً
سَقَطَ الجَميعُ بحُكمِهمْ كالقَاضِيَهْ.
عَجَباً صَحَوتُ مِنَ المَنَامِ مُسَالِماً،
نِصفي هُنا والنِّصفُ ضَاعَ لنَابِيَهْ.
فمَسَحتُ وَجهي بالصَّلاةِ مُيَمِّماً،
فلِمَنْ أُعِيدُ القَولَ لَونَ القَانِيَهْ.
أَنسَى الحُرُوفَ عَلى السُّطورِ خَرَائِباً
لتُبَاعَ في سُوقِ النَّخَاسَةِ قَافِيَهْ.