تخطَّ إلى المحتوى

لأنك لم أعش مر الغياب

الوافر

٥٠ بيت

المتفرقات

لأَنَّكَ، لَمْ أَعِشْ مُرَّ الغيابِ.

فأَنتِ بدَاخِلي بَينَ الخِضابِ.

لأَنَّكَ في الوُجودِ سَلامُ رُوحٍ،

يُلَملِمُني الغِيابُ منْ الغِيابِ.

بَلَغتُ مَدَاكَ، كُنْ حُلماً أَخِيراً،

يَطُوفُ قَداسَةً، يَتلُو كِتابي.

ويَنثرُني الحَنينُ صَلاةَ ذِكرَى،

تُصلِّي في غَدي سِرَّ المَآبِ.

يَمِرُّ الوَقتُ مَرهُوناً بِصَوتٍ،

يَرِدِّدُ شَوقَهُ صَمتُ العَذَابِ.

ويَشهَقُ رَاحَتي، يَروِي لُهَاثاً،

وَرَاءَ حِكَايَةٍ تَلهُو بِبَابي.

لأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ مِنِّي عُبُوراً،

عَرَفتُ الحُبَّ إِيمَانَ الصَّوَابِ.

وتَبقَى ما تَنَقَّى منْ كَيَاني،

وتَهوَى مَا تَبَقَّى منْ سَرابِ.

وتَكبَرُ كُلَّ حَينٍ في ضُلُوعي،

سُؤالاً يَقتَفي وَهمَ الجَوَابِ.

لأَنَّكَ كُلَّ أَفئِدَةٍ تَرَاءَتْ،

بحُزني واعتِذَاري واغتِرَابي.

سَتَختَصِرُ المَكانَ، وأَنتَ غَادٍ،

ذُهولاً يَرتَدي وَجهَ الصِّعابِ.

سَيَحتِفلُ السُّكوتُ على جِراحٍ،

يَعِدُّ سُطورَهُ سُوطَ الحِسَابِ.

فتَكتبُنا الظِّلالُ حُضورَ رِيحٍ،

و يَقرَؤُنا الزَّمَانُ بلا عِتابِ.

على اللاشَيءَ يَزرعُنا عِناقٌ،

و يَقطفُنا المُحالُ منَ الخَرابِ.

تَنَاثرَ بَعضُنا يَحوِي سِوَاهُ،

فضَاعَ، يُكَوِّمُ الفَوضَى خِطَابي.

أُجَاهدُ نَاسِياً نَفسِي نَقيّاً،

كَأنَّ نَقَاءَ أَعمَاقي مُصَابي.

لأَنَّكَ في الحَيَاةِ يَقينُ قَلبٍ،

تراني في أناكَ صدى اضطرابِ

أَيا وَطَنَ الحَنانِ سَئِمتُ حُزني،

يُخاِصمُ مَنْ أتى يَسقي يَبابي.

يُعارِضُ عَارِضاً حَيثُ انتَقَاهُ،

يُدَلدلُ حَبلَهُ شُحَّ الخِصابِ.

ويَترَعُ جُرحَهُ، يَبكي طَويلاً،

عَلى وَجَعٍ يُضَاعِفُهُ رُغَابي.

لأَنَّكَ كُنتَ أَرقَى بي، وأَسمَى

إِليكَ قَوَافلُ النَّجوَى رِكَابي.

لأنَّكَ لَنْ تَعودَ بدُونِ فِعلٍ،

تَرَكتُ لَكَ الحَياةَ بِلا نِقَابِ.

فعُدْ منْ حَيثُ ظَنَّ الكلُّ أَنَّا

فِراقٌ في شُجونٍ في ارتِبابِ.

تَعالَ مَلاكيَ النُّوريَّ أَغدو

سَناءً يَمتَطي عَرشَ السَّحابِ.

تَعالَ مُخَلِّصاً، تَاهَتْ خُطَانا،

تُكَرِّرُ لَعنةَ المَلقَى عِقابي.