تخطَّ إلى المحتوى

فراتان عيناك والنيل نبضي

شعر التفعيلة

٢٢٧ بيت

العتاب

فراتانِ عيناكِ، والنِّيلُ نبضي،

فصبِّي دمي ضحكةَ الفقراءِ

ينامونَ عشبَ الضِّفافِ.

أنا عاشقٌ منْ طقوسِ الينابيعِ،

أمشي بفاصلتينِ سطورَ النَّحيبِ،

وأدفعُ حرفي حريقاً مثارَ انكشافي.

أحبُّكِ أنتِ،أريدُكِ أنتِ،

تعالي إلى ثورتي لا تخافي.

دعي الليلَ ذاكرةً تستحي منْ سكونِ الحيارى،

دعيني ضجيجاً يلملمُ شوقَ ارتجافِ.

دعيني أحبُّكِ أكثرَ منْ كلمات الهُيامِ،

فإنَّ جنونَ اشتياقي تخطَّى فضاءَ اعترافي.

ألستِ هواءً بصدري؟!

حنيناً بقلبي؟!

نداءً لصوتي؟!

وجوداً لذاتي؟!

ألستِ التي مَنْ تُغطِّي حريقَ شغافي.

فراتانِ عيناكِ،

والنِّيلُ يجري على وجهِ أمِّي،

وأمُّكِ تتلو يقيناً تربَّى بريحِ المنافي.

أحبُّكِ جدَّاً تدمِّرُني غربتي لا تخافي.

مساءً جلستُ،

أرتِّبُ أشلاءَ فقدي،

لهثتُ شعوراً رماديَّ نورٍ،

وكنتِ تثيرينَ جوعَ الكفافِ.

دعوتُكِ بالشِّعرِ سِفرَ خيالٍ تمطَّى،

ألنْ تسبحي بدمائي؟!

فهذا ارتعاشٌ تملَّكَني،

لا يتوقُ السَّماءَ،

ولكنْ يغورُ بعمقي يريدُ اكتشافي.

سأكتبُ إسمَكِ ممنوعَ صرفٍ لديهمْ،

فلا يَنطِقُ النَّفحَ في الرُّوحِ غيرَ فؤادي،

سألمحُ عينيكِ ألفَ قوسٍ يهيمُ اغترافي.

أحبُّكِ أنتِ،أريدُكِ أنتِ،

ويكفي حياتي ويشفي وجودي

ويرفعُ شأني،

فأنتِ حناني وأنتِ عُطافي.

أنا الطِّفلُ يا مَنْ زرعتِ الوجوهَ ابتساماً،

قطفتِ حياءَ القوافي.

أناديكِ سرّاً تعالي إلى لعنتي لا تخافي.

سأشهدُ موتي بعينيكِ يا آخرَ المعجزاتِ،

أصافحُ ظلَّينِ مرَّا أمامي بغيرِ جَسَدْ.

تناسا سقوطي، وتاها صعوداً،

إلى أنْ ولدتُ عتيقاً نسى مَنْ صَعَدْ.

تحرَّكَ ينقذُ دهشتَهُ منْ مرايا الأَبَدْ.

بأيِّ انعكاسٍ مررنا نخونُ البَلَدْ.

نقلِّبُ في الذِّكرياتِ خفايا انتظارٍ،

ونلعنُ باقي الرَّسائلِ،

إنْ صارَ فيها الغريبُ الوَلَدْ.

هناكَ رثاءٌ جميلُ القصيدةِ،

معبودُهُ نظرةٌ وارتجافاتُ يَدْ.

هناكَ تركنا خطايا الأمومةِ تغفو خراباً،

يكوِّمُ بُعداً وغَدْ.

عراةً منَ الطُّهرِ عدنا،

نعدُّ النَّقاءَ رغيفاً،

ونقضمُ وجهَ الأَمَدْ.

ولمْ يكنِ الخبزُ يدري ألوهتَهُ،

كمْ عبادٍ أتوهُ رُقَدْ.

سأتبعُ راحلةَ التَّائهينَ،

ولدنا معاً في صدوعِ اليقينِ،

نُكبِّرُ حتَّى الفراغِ،

تقاطرَ نبذاً وفيما انفَرَدْ.

ينادي أناهُ كأنَّ الأنا لا أحَدْ.

سأحدثُ فرقاً ضئيلاً بفلسفةِ الفقدِ والإنتماءِ

برأبِ التَّمزُّقِ تغوي العُقَدْ.

وأنتِ صلاةُ الحمامِ على الأموِيِّ،

أسافرُ فيكِ،وأجهلُ أصلي،

تركتُ ازدحامَ الشُّعورِ يُهينُ الرَّشَدْ.

سندركُ بعدَ العقابِ لماذا تكاثرَ فينا الصُّداعُ؟!

وأردى السَّدَدْ.

لأنَّا ولدنا بلا موعدٍ صدفةً لا رَصَدْ.

دعي عنكِ أسماءَنا،

نحنُ نحصدُ دمعتَنا منْ هُراءِ المَدَدْ.

بلا ثقةٍ قالَها العهدُ عنَّا،

بأنَّا خَتَمنا وصايا القصيِّ الفَسَدْ.

ومازالَ يحتالُ ذاكرةً في الجَسَدْ.

تفطَّنَ، ظنَّ الذي ما تلاهُ ارتَعَدْ.

فطابَ اكتمالاً نزيقَ الزَّوالِ،

وأصفى إلى حيثُ خابَ الشَّدَدْ.

دعي ثورتي متكاملةً،

كي تشقَّ جدارَ الَأَبدْ.

أنقِّي الهواءَ على ظلِّكِ المستريحِ بقلبي،

وأبحثُ عنكِ وعنِّي.

كأنَّكِ لا تولدينَ اعترافاً

جزافاً منَ النُّورِ، بل بدلالتِهِ،

لأعودَ كأنِّي.

منادى بغيرٍ نداءٍ سيصغي لهمسٍ،

يطوُّعُني منكِ منِّي.

أنا مثلُكِ عابرُ المعجزاتِ،

ألامسُ ذاكَ الجدارَ يقيناً،

وأعبدُ ظنِّي.

يطولُ الطَّريقُ،أراكِ الهدى والضَّياعَ،

ملاكاً توضَّأَ منْ كفِّ جنِّي.

على عتَباتِ الذُّهولِ المحبَّبِ راجَ الجوابُ،

يفتِّشُ عمَّا ظننَّاهُ لغزاً،

فإذْ يستعيدُ الخلودَ بأنِّي.

تباطَأَ فهمُ الوجودِ إلى واحدٍ في الأنا،

يحتفي بكِ،

إذْ يرجعُ البعثَ شكلَ الأوانِ تأنِّي.

تجلَّى عظيماً، يباركُ موتي،

ويمسحُ شعرَ الطفولةِ حزنَ الضَّفائرِ،

يبعثُ منْ جرحِهِ صورةً لا تغنِّي.

أنا الشَّاعرُ المتآكلُ منْ لحمِ أنثى،

أفنِّدُ عالمَنا، كي أتشهَّدَ في يدِها فمَ المستحيلِ،

وأقسمُ معتنقاً بأنِّي عظيمُ التَّمنِّي.

ستنجو خطيئتُنا الأمُّ،

ترزقُ أبناءها خيمةً في العروجِ البدائيِّ،

تبكي، تقولُ نضجنا،

ولكنْ على لهَبٍ لا بلادٍ،

لنا عابرونَ بأخيلةِ الفاتحينَ،

نعودُ إلى البدءِ في فشلِ الخيطِ

فقداً سخيَّ التَّكنِّي.

هنا قدْ بلغنا نصاباً بأنَّكِ إنِّي.

إليكِ التَّشظِّي هويَّةُ أرضٍ بقاءُ انتماءٍ،

رسوخٌ إلى ما يذيبُ العدمْ.

بها يرتوي يتخفَّى الدَّمعُ مسعى،

ستغرفُ ماءَ التَّشكُّلِ في الرَّحِمْ.

ألسنا منَ ابتكرَ الوقتَ

منْ لمسةِ الصُّبحِ في شفتينِ،

يعلِّمُهُ الإنتظارُ بأنَّ الوليدَ رِياعُ الألَمْ.

أنا صوتُها المتعثِّرُ نادى بعيداً خفايا الذَّواتِ،

يكتِّمُ عمقاً وفَمْ.

كبرنا، سبقنا الزَّمانَ بحلمِ عناقٍ،

ولمْ يسقطِ المنتهى في القَلَمْ.

يخطُّ البقايا نزاعَ النَّوايا،

وخضّاً تسمَّرَ فوق الذِّممْ.

سأرثي مرايا النُّعاسِ،أغيدُ،

يزنِّرُني الهامشُ العبثيُّ على أبجديَّةِ معنى النَّدَمْ.

أمازلتِ ساكنةً في خفايا الكيانِ،

ونائمةً بينَ دَمْ.

بحَيرتِنا ضوعةٌ ويراعتُها أورثتْ أثراً،

بعبادتِها كمْ تهدَّمَ داخلَنا ذا الصَّنَمْ.

ولكنْ أزاحَ غشاوتَنا عنْ عيونٍ،

تراهُ هنا لمْ تنَمْ.

ترانا هنا لنْ ولَمْ.

وما بينَ خلقٍ وخلقٍ فناءٌ

بليغُ العطاءِ، شديدُ السَّخاءِ،رويُّ العناءِ

بخيلُ الرَّجاءِ، مضى لمْ يتِمْ.

أُمدِّدُ عثرَ الخلاصِ سحاباً إلى القاطنين غروباً،

ولا يشعرونَ بأنَّ الشُّروقَ التَهَمْ.

ودهشتُهمْ عنوَنتَ ثلثَها للرِّياحِ،

وباقي انهيارِ القِيَمْ.

تزاولُ لمستُهمْ ما توصَّى،

وما فرَّ حزناً بهيّاً أجادَ السَّقمْ.

على جسدِ المشتهاةِ روينا حكايا،

ونغلقُ باباً على وجهِ

مَنْ سكبوا الملحَ في الجرحِ،

حتَّى تهيمُ النِّقَمْ.

هيَ الحرفُ في الإكتمالِ،

أنا النَّقصُ في الإختزالْ.

نتوقُ الخيالْ.

ألستِ على شهوةِ المتأخِّرِ دِينَ الضَّلالْ.

أحبُّكِ أنتِ،أريدُكِ أنتِ،

وكنَّا قرينَ المحالْ.

يصلَّي على جثثِ العاشقينَ بلوغُ الزَّوالْ.

خسرنا تفاصيلَ أعتى،

وأدرى كلينا نضوجٌ،

يُراهقُ فينا، شرائعُهُ لا تُقالْ.

محونا صراطَ الحروفِ بأسطُرِنا،

كي نضلَّ السَّبيلَ، لنمشي معاً،

نتكاملُ حيناً وبُعداً،

نتوهُ سنينَ ونعتقُ ما لا يُطالْ.

سأسقطُ في الجدليَّةِ حرفاً،

لهُ الوثنيَّةُ مأوى،

ولدنا بهِ قبلةً تشتهي حافةً بالسُّؤالْ.

لماذا الحنينُ يثورُ؟!

ولا يعرفُ البيتَ،

هلْ يتغيَّرُ الشَّكلُ والصَّمتُ

والوجهُ والقلبُ والعقلُ والأصلُ في الإمتثالْ.

سأفتقدُ النَّجمَ لو ما رأيتُ ملامحَها تشبعُ الفجرَ

منْ ثديِ حالمةٍ تستبيحُ الجمالْ.

سيكتملُ الشِّعرُ صدعاً بألفِ انكسارٍ،

تشبَّى على ورقِ الإختلالْ.

هلِ احترقَ المبعدونَ عنِ الأبديَّةِ؟!

قاموا قُرابةَ لا شيءَ فينا،

أتوا الأزليَّةَ قرطَ اشتهاءٍ

عراةً حفاةً غواةً بغاةً

تهتَّكَ فينا عجينُ الزُّلالْ.

سيرتجفُ الغيبُ ،

يتلو حصاراً يسمَّى انصهاراً على وجعٍ

لا يُراقُ مسجَّى خيوطاً،

ويعدو ظلالْ.

ولادةُ حلمِ الرَّمادِ،

متى يستعيدُ خطانا لهيبُ الرَّمادْ.

أصلِّيكِ، يُخلَقُ نورٌ على قدميكِ،

يقولُ أنا ههنا،

أرتِّلُ إرثاً، تنامى على خشبٍ،

يتأرجحُ بينَ الأنا والأنا في الحيادْ.

سيكتملُ الموتُ بينَ فراتينِ،

والنِّيلُ أبقى،

يهدِّلُ فرخَ القصيدةِ حضناً صغيرَ الولوجِ

وسيعَ اتِّقادْ.

سأسألُ عنَّا رفيقَ السُّجودِ،

هسيسَ اللقاءِ، عميقَ النَّقاءِ،

سأجمعُ في دفترِ الذِّكرياتِ الرُّقادْ.

أعاودُ نشرَ الحياةِ بما يستحقُّ،

ليغفرَ ما يتبقَّى معاً في البلادْ.

أخبِّئُ سلَّةَ التِّينِ طيناً نهاريَّ جوعٍ،

وأخبِزُ كفري دعاءً،

يتمتمُ سِفرَ الودادْ.

لنبقى نكرِّرُ شوقَ البعادْ.

إليكِ أنوءُ بكلِّي،

فضِلِّي المسيرَ إليَّ،

عشقتُكِ لا قدراً لا مصيراً،

لأنَّكِ في غرَقي لا تُصلِّينَ،

بلْ تعبدينَ الإلهَ،

فلا تغرقي بي،

وكوني لأجلي حصادْ.

وعودي لأجلي صلاةً وملحاً،

دمي مستفزُّ الفؤادْ.

سينكرُني اسمي،

دعي مقصدَ الأُمهاتِ نهوداً،

دعي مرتعَ العابثينَ مهوداً،

أعيدي الصَّلاهْ.

لننجو خطايا،

فما أجملَ الذَّنبِ إنْ كانَ فيهِ النَّجاهْ.

أجلِّدُ في داخلي عبثاً،

يستفيضُ جباهْ.

وأحرثُ غيماً،

ليورقَ نبضي رسولاً،

تلقَّمَ نُطقَ التَّجلِّي وعتقَ الزُّناهْ.

أحبُّكِ جدّاً،

سأحبُّ بها،وأحبُّ،لأنَّكِ جلُّ الحياهْ.

دعينا نوزِّعُ شعراً،

يكونُ زفافاً إلى المشتهاهْ.

وننتظرُ الصَّمتَ يحكي رؤاهْ.

دعينا نكونُ لأجلِ الصَّلاهْ.