لَمْ أَعُدْ، أَمشِي لأَستَوحِي خَيَالي.
فابعَثي رُوحَكِ تَسمُو منْ خِلَالي.
لَستُ أَدرِي كَيفَ يَحيَا الحُبُّ فِينا،
ومَتَى يَغدُو يَقِيناً منْ ضَلَالي.؟!
ما الذي يَصحُو إِذا مَا فَاتَ عُمرٌ؟
يُدهِشُ الأَشيَاءَ كَي يَنمُو زُلَالي.
إنَّني أَحبُو، أَطُوفُ العَتمَ نُوراً،
لَمْ يَكُنْ بِي أَنتِ مَولودَ المُحَالِ.
فَجَأةً نَكبُو، و يَغوِينا انبِلَاجٌ،
بَينَ شُقَّيهِ فَضائي واستِحَالي.
عَلِّميني بَعضَكِ الدَّاكِنَ، أَصفُو
واترُكيني في سَرابٍ واحتِلَالِ.
فإِذا مَرَّ خَيَالٌ، لَمْ أُلَامِسْ
مَا تَبَقَّى منْ حَنيني باحتِمَالي.
تَبرِقُ الدُّنيا صَلاةً وصَفاءً،
يا شُروقَ القَلبِ منْ بَعدِ اللَيالي.
في عُيوني دَهشَةٌ تَصرُخُ صَمتاً،
وجَوابٌ يُبلِغُ الظَّنَّ سُؤَالي.
إستَفِيقي منْ هُراءِ البُعدِ أَنجَى
فخَلاصي الحُرُّ أَصفَادُ اعتِقَالي.
لَمْ أُدَاعِبْ دُرَّتي إلَّا سَقَتني
شَهدَها السِّحريَّ سَقَّاءَ الحَلالِ.
في يَدَيكِ المَوتُ أَشهَى عَانِقِيني
طِفلُنا المَوعُودُ فَيَّاضُ الجَمَالِ.
شَعرُهُ حَرفٌ يُغَنِّي وابتِدَاعٌ
وَجهُهُ مَثوَى و إِيمَانُ امتِثَالِ.
ما عَرَفتُ الحُبَّ قَبلَ اليَومِ كَوناً،
إذْ رَأَيتِ الكَونَ في هَدرِ الزَّوَالِ.
ما عَجَنتُ الطِّينَ نُوراً ذاتَ حُلمٍ،
كَي يُصَلَّي السَّطرُ تَألِيهَ الخَيَالِ.
أَنا يَا بِنتَ ضُلُوعي مُستَحِيلٌ،
يُوصِلُ الطِّفلُ مَداهُ بالخِصَالِ.
كَوُّري أَفئِدَتي لَحناً سَوِيّاً،
يَسمَحُ الآتي على رَعشِ المَنَالِ.
وادفَعِي فَاتُورةَ الغِيرةِ هَجراً،
وتَعَالي، عَانِقِي شَوقي تَعَالي.
واسبَحِي في شَهقَتي إِثماً بَرِيئاً،
واتبَعِيني، إِنَّني خُنتُ ظِلالي.
عَدَمِيٌّ أَنَا لَمْ أُولَدْ خِصَاباً،
نَشوَةُ العَقلِ ستَجتَاحُ ابتِزَالي.
سَرمَدِيٌّ مَوطِني في حُضنِ أمٍّ،
تُمسِكُ النِّيلَ بفَيحاءَ الدَّلالِ.
تُرضِعُ الأَرضَ شُجوناً وحَمِيماً،
يَكبَرُ العَهدُ ويَنسَاقُ مَقَالي.
نَظرَةٌ أُخرَى كَفَتني فَوضَوِيّاً،
لَمسَةٌ تَحنُو فيَرتَابُ مَآلي.
قُبلَةٌ تَحرِقُ أَنفَاسَ صَبَاحي،
صَوتُها يُنشِدُ تِطوَافَ وِصَالِ.
حَاصِرِيني واترُكِي بَعضَ اشتِيَاقٍ
نَاقِصٌ بَعضي وعَينَاكِ اكتِمَالي.