يا أوَّلَ الحُزنِ يا معراجَ أسئلَتِي
في عَصفِ ليلِكَ تاهَ النَّجمُ والقمَرُ
في رعشةِ الكفِّ في حِناءِ أسئلتي
في حضرةِ الليلِ يحلُو الشِّعرُ والسَّمَرُ
هَتَّانُ بوحِكَ لم تَرحلْ قوافلُهُ
وصُبحُ فجرِكَ لم يُقضَ لهُ وطَرُ
رحلتَ؟! أم أنَّ أشواقَ الأَنا رحلتْ
عن لذَّةِ البوحِ فالأحلامُ تَحَتضِرُ؟
يا أولَ الحزنِ.. مجدافي وأشْرِعتي
تحطمتْ ونَفَاها الماءُ والمَدَرُ
هذي تباريحُ أيامي قدِ انسكبتْ
في مُرِّ كأسِكَ أشواقًا فتستعرُ
يا أولَ الحزنِ.. شُطآني ملبدةٌ
ومركبي تاهَ.. والتاذتْ بِيَ العِبَرُ
وأنتَ في صفحةِ الأيامِ مُرتَسِمٌ
كأنَّ طيفَكَ في أحداقِنا حَوَرُ
سَمَوْتَ.. لكنْ على أرواحِنا فعسى
تأتي نُبُوءاتُنا أو يَصْدُقُ الخَبرُ
لئنْ بسطَّتَ لنا كفًّا لتغرقَنا
فما بَسطْنا أكُفًّا حينَ تَبتَدِرُ
يا أولَ الحزنِ.. خذْ ما شئتَ من فَرَحِي
واتركْ –رجوتُكَ ما يُرجَى ويُنتظَرُ
فلم يَعدْ في خريفِ العُمْرِ متسعٌ
لصرخةٍ ذَبُلَتْ قَد ملَّها البَشَرُ
منفايَ أنتَ.. وشِعرِي من مسرتِهِ
يميدُ كالزَّهْرِ إذ ما بلَّهُ المطرُ
منكَ استعرتُ لأبياتي سلافَتَها
وفيكَ أَمني.. ومنكَ الخوفُ والحَذَرُ
وَقُودُ قافتي.. ميزانُ أَخيلتي
تأتي فتنثالُ أبياتي وتزدهِرُ
ما أنتَ إلا رحيقُ الحرفِ في لُغتي
قصيدتي أنتَ وافاني بها السَّحَرُ
مراكبُ الشِّعرِ ما عافتْ مرافئَها
وما جفتْها ولكنْ ساقَها القَدَرُ
ولوعةُ الرُّوحِ ما ابتلَّتْ جوانحُها
بالدمعِ حتى غَشَاها الهمُّ والكَدرُ
يا أولَ الحزنِ.. هذي بعضُ أغنيتي
وذي حروفي وذَا بَوحِي وذَا الأثرُ
غدًا ستشرقُ أرواحُ الأُلَى سكبُوا
حروفَهم ألمًا أفضتْ به الجُدُرُ
غدًا تُزَفُّ عروسُ الرَّوضِ تتبعُها
قوافلُ الوجدِ والأشعارُ والدُّرَرُ
يا أولَ الحزنِ.. في عينيَّ أسئلةٌ
حَيْرَى.. بَراها الجَوَى والشِّعرُ والسَّفَرُ