وَهَبْ أنِّي حَمَلْتُكَ فوقَ كَفِّي
ويَعْذُبُ فِيكَ حِينَ أرَاكَ عَزْفِي
وأنَّ مَدَامِعَ الوَجْدِ اسْتَفاضَتْ
ويَذْهَبُ في ثَرَى الأحْلَامِ نَزْفِي
وأنِّي حِينَ أَنْظُمُكَ القَوَافِي
تَمُورُ بُحُورُها عَزْفًا.. فَتَشْفِي
وأنَّ اللَّيْلَ أُشْعِلُهُ نَشِيدًا
وَصَحْوَكَ قَد مَنَحتُكَ فيهِ حَرْفِي
أتَغْدُو أنتَ في شُغُلٍ كأنِّي
على عَيْنَيْكَ مِن أسْمَالِ سَجْفِ؟
وَهَذَا الرَّحْبُ تَملَؤُهُ اخْضِرارًا
وتَقْصُرُ عَن بُلُوغِ عَنَانِ سَقْفِي؟
تُغَرِّدُ في رِيَاضِكَ.. غَيرَ أنِّي
إِذَا مَا قُلْتُ زِدْنِي قُلْتَ يَكْفِي
وهَبْتُكَ ما تَناهَى في خَيَالِي
وَضَمَّنْتُ القَوافِيَ شَهْدَ لُطْفِي
ومَوْسَقْتُ الرَّبِيعَ يَجِيْءُ مَرْجًا
وأَطْيَارًا زَهَتْ مِن كُلِّ صِنْفِ
وَغَنَّيْتُ الصَّبَاحَ فمَادَ شِعْرًا
يُعَبِّقُ فِيكَ أوْزانًا وَيُضْفِي
أتَهْجُرُ؟ هَل تُراكَ شَقَقْتَ قَلْبِي؟
وَهَلْ تَدْرِي بمَا أُبْدِيْ وأُخْفِي؟
كأنِّي حينَ تَختَلِفُ المَعَانِي
على عَيْنَيْكَ غُصْنٌ حَانَ قَطْفِي
لَعَلَّكَ إنْ مَدَدْتَ إلَيَّ حَبْلًا
مِنَ الآمَالِ تَدْفَعُ ثَمَّ حَتْفِي
وتَبْعَثُ فيَّ أحْلامًا تَنَاهَتْ
أُرَاوِدُها.. فَتَنْأَى رَغْمَ أَنْفِي
فتَمْنَحُنِي اليَقِينَ بِأنَّ نِصْفًا
تَجَلَّى فِيكَ مَقْرُونٌ بِنِصْفِي