إنْزفْ مدادَك فالتاريخُ قد كتَبَا
تكالبتْ أممٌ والمجدُ في حَلَبَا
وارمِ القنابلَ ناراً لا تُدِمْ أحداً
واقْصفْ معالمَها واسْتمْرئِ العَجبَا
واسْكرْ على رسْمِها ما شئْتَ مفْتخراً
نخباً على العرْبِ ما أبْكيْتَ مُنْتحِبَا
وارْقصْ على عَتَبَاتِ الموتِ مُبْتهِجاً
فالموتُ آتٍ كما قد جِئْتَهُ العربا
لا تُبْقِ في عَرَصَاتِ الشامِ مُبْتَسَمَا
قَتِّلْ وكَبِّلْ بما أوتيْتَ أن تُصِبَا
لا ترْجعنَّ من الأجواءِ منخذلاً
دمِّرْ حِجارتَها فوق الورى إرَبَا
فالفرْسُ والروسُ لا يُبْقُون مُعْضِلَةً
الا بسهْمكَ ما قد أحْسنوا النَشَبا
أثْقلْ عليها فلا تَتْرِكْ بزاويةٍ
ارثاً فأسْكنْتها الأهوالَ والنُوَبَا
أفٍ عليك وما أنْجزْتَ من شرفٍ
حيث استبحْتَ كرامَ الناسِ مخْتضَبَا
أوْلوك أمْرهمْو ما كان ذنْبُهمو
وحيث أمسيْتَ في أعدائِهم ذَنَبَا
فبئْسَ ما رامَ بئسَ الخلقُ كلَّهُمو
وبئْسَ مُعْتَقَدٌ بلْ بئْسَ ما جلبا
راحتْ جحافلُه للشعبِ تضربُه
شلَّتْ يمينُه ما بالحقِّ قد ذهبا
لسوف يذكرك التاريخ في كتبٍ
ما خطَّ طفلٌ بما في عرقِه سكبا
فإن أبَدْتَ ديارَ الناسِ كلَّهم
سَينْبتُ الزرْعَ فرْدوساً ومُحْتسَبا
فاضتْ نفوسٌ الى الرحمانِ تسألُه
ربَّاهُ ما عَلِمَتْ أرواحُنا سَبَبَا
شِئْنا الكرامةَ بعْد العتْقِ نقْصدُها
كالعبْدِ صرْنا فأسْمعْنا الدنا غَضَبَا
بئْسَ الحياةُ التي كنا نكابِدُها
ظُلْماً وجوراً ونورٌ كان مُحْتَجَبا
بِتْنا نخافُ نهاراً فيه مقْتلنا
والليلُ يرمي بنا النيرانَ والشُهُبَا
ربَّاهُ ما طِقْتُ صبراً بعد مظْلمةٍ
ربَّاهُ صبرُ الورى في عزْمِه غُلِبَا
كأسُ المنيِّةِ قد أُشْرِبْتُ عوْدَتُها
صرْتُ مسيحاً كمصلوبٍ وما صُلِبَا
ألقاكَ ربِّي وما في النفسِ من نُدَبٍ
قد فاقَ جسْميَ فيْ طعْناتِه نُدُبَا
تَفْنى الأعاديْ ولا تَفْنى مواطِنُنا
فالمجْدُ مجْدُ الثرى لا المالَ والذَهبَا
تَبْقى لنا حلبٌ علياؤها قممٌ
كالموجِ سابِحِه لم يخْش انْ رَكِبَا
خانتْ ظنيْنتُه من نَيْلِ غايتِها
فالنزْفُ في القلبِ شلَّالٌ وما نَضَبَا
ذاك فدى الشامِ بالهاماتِ فانتصبِ
مَنْ رافقَ الشامَ عزاً ظلَّ مُنْتَصِبا