تعلِّلُني في الحياةِ دموعُ
تذوبُ كأنَّ احتراقي شموعُ
هي الصبرُ ما ضاقَ بيْ من منىً
فأحيا بها العمرَ ما أستطيعُ
أطيعُ جميعَ أوامرِها
ومني سروراً بها لا تطيعُ
أرى الناس تخشى على الشاة ذئباً
أما علم الناس إنا القطيع
نباعُ ببخسٍ ولا نشترى
فهل بعد نفسٍ لنا ما نبيعُ
وفي الناسِ طبعٌ فيها خئونٌ
تُسِرُّ بقلبٍ بما لا تذيعُ
بقابيلَ شرٌ يرومُ أخاه
فهابيلُ لم ينجُ وهْو الصريعُ
وهوداً ونوحاً اتوهمْ بكفرٍ
فأين بهذا الكفورُ الجزوعُ
ولوطاً أتاه من الرجسِ قومٌ
فما الشمسُ بعد الفيوضِ طلوعُ
وما في اليهودِ ذمامٌ بأمرٍ
فخانتْ وموسى الكليمُ المطيعُ
وهذا النبيُّ أتوه بكبرٍ
وصَلْبٍ وقالوا إلهي اليسوعُ
وقومٌ أتاهم نبيٌّ بشيرٌ
حليمٌ عطوفٌ رؤوفٌ شفيعُ
يرومُ سلاماً بنفسِ العبادِ
لتعبدَ ربًّا إليه تُطيعُ
ترومُ هلاكاً وتأبى انصياعاً
لدينٍ أتاها وفيها الخنوعُ
فيا نفسُ فاتعظي قبل موتٍ
فإنَّ الحياةَ دناً ورجوعُ
وما ظنُّك العمر فيها يطولُ
فإنَّ دقائقِها لسريعُ
فعشْ أبدا شامخاً في العلا
فما نالَ فخرَ العلاءِ وضيعُ
وكلُّ هوانٍ تعيشُ الأنامُ
لها في السقامِ يدٌ وضليعُ
فيا ربُّ فارحمْ عباداً أتوك
وفيهم رجاءٌ وشمسٌ سطوعُ
ويا نفسُ عودي فلسنا نهابُ
مواتاً وفي الله نفسي خشوعُ
ولسنا نخافُ وفينا دعاءٌ
إلي اللهِ وهو الغفورُ السميعُ
إلهي حليمٌ كريمُ حكيمٌ
وبالمغفرات إلهي بديعُ
بما أنت أنت فخذني إلهي
وإني اجتهدْتُ وما بيْ صنيعُ